وردت لفظة"المعروف"في القرآن الكريم فيما يقارب أربعين موضعا، ووردت في السنة في أحاديث كثيرة جدًّا يصعب حصرها.
قال الراغب: والمعروف: اسم لكل فعل يعرف بالعقل أو الشرع حسنه، وضده المنكر وهو ما ينكر بهما.
قال تعالى: {يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [1] .
ولهذا قيل للاقتصاد في الجود معروف لما كان ذلك مستحسنا في العقول وبالشرع نحو: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [2] [3] .
ومن هذا يظهر أن المعروف إِذا كان يعرف بالشرع فهو كذلك يعرف بالعقل، وهذا مبني على مسألة الحسن والقبح العقليين، وهي مشهورة، قال ابن القيم مؤكدا ما ذهب إِليه الراغب، وَرَادًّا على منكري الحسن والقبح:"إِذا كان لا معنى عند نفاة الحكمة عن الرب، والحسن والقبح الفطريين للمعروف إِلا ما أمر به فصار معروفا بالأمر فقط، ولا للمنكر إِلا ما نهي عنه، فصار منكرا بنهيه فقط فأي معنى لِقَوْلِهِ تَعَالَى:"
{يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} [4] .
وهل حاصل ذلك زائد على أن يقال: يأمرهم بما يأمرهم به، وينهاهم عما ينهاهم عنه؟ وهذا كلام ينزه عنه كلام آحاد العقلاء، فضلا عن كلام رب العالمين، وهل دلت الآية إِلا على أنه أمرهم بالمعروف الذي تعرفه العقول وتقر بحسنه الفطر فأمرهم بما هو معروف في نفسه عند كل عقل سليم، ونهاهم عما هو منكر في الطباع والعقول بحيث إِذا عرض أمره
(1) سورة التوبة / 71.
(2) سورة النساء / 6.
(3) المفردات ص 331، وانظر: بصائر ذوي التمييز 4/ 57، و"الاستقامة"للإِمام ابن تيمية 2/ 311 تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم.
(4) سورة الأعراف / 157.