الصفحة 66 من 105

أقول: أختي الغالية: اعلمي وفقني الله وإياك لما يحبه الله ويرضاه أن العبد إذا صدق مع الله وفقه الله لمرضاته فيريه الحق حقًا ويرزقه اتباعه ويريه الباطل باطلًا ويرزقه اجتنابه وخاصة إذا ألح على الله في الدعاء بأن يثبت قلبه ويهديه سواء السبيل وابتعد عن حظوظ نفسه، فلا شك أن أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين يوفقه لكل خير لأنه سبحانه يقول (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) ، (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) إذا أدركتِ ذلك فخذي أدلة هؤلاء وأدلة هؤلاء ثم انظري أيهما أقرب للكتاب والسنة وأقوى حجة ثم اتبعي بعد ذلك ما استقرت إليه نفسك من الحق بشرط أن يكون هدفك مرضاة الله بعيدًا عن حظوظ النفس أو تقديم حق مخلوق على حق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, وأنبهك على ألا تنظري في أدلة أحد دون أحد فتقعي في المحظور لأننا في زمن قد نبهنا عليه نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله: "إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور .. " الحديث, ثم أذكرك أختي الكريمة أن الحق عند الاختلاف مع أهل الثغور لأنهم هم المهديون كما أشار إلى ذلك ابن القيم رحمه الله حيث ذكر أن هؤلاء - يعني أهل الثغور - جاهَدوا عدوهم الباطن (الشيطان) بخروجهم للجهاد فكان لهم جهاد عدوهم الظاهر (الكفار) فكان لهم جهاد الباطن والظاهر فانطبقت عليهم الآية (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) تأكيد الهداية للمجاهدين بمؤكدين اللام والنون الثقيلة.

وأيضًا أشار إلى ذلك الإمام أحمد وابن المبارك بأمرهم بالرجوع إلى أهل الثغور عند الاختلاف فإن الحق معهم بدلالة الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت