فبعد تحقيق حقيق وتدقيق دقيق: تراجعتُ عن فكرة تأييد الخلافة المزعومة ولله الحمد والمنة.
إن هؤلاء ما أقاموا الخلافة بل أقاموا الخلافات وخدعوا الشباب برنين الهتافات وملؤوا الإعلام بالخزعبلات والخرافات وقالوا: إن الشريعة هي هذه الانحرافات.
فتلك آفات تلو الآفات وقالوا: إن المجاهدين هم للطواغيت آلات وصحوا؛ فتاهوا في كلامهم هذا وبهتوا ولم يدروا دليلا لفتاواهم المزورة الزائفات.
إن هؤلاء ما عرفوا أساسا لتكفير أبناء الأمة المجاهدين الذين هم الصفوة المختارة ولكل تائه هم المنارة اختارهم الله تعالي في هذا الزمان لتأييد الدين وتفنيد الملحدين، واصطفاهم ربُّنا جلّ في علاه لتمجيد الأمة المرحومة ولإعادة المجد السامق الذي حُرِمه المسلمون؛ فجاء هؤلاء ومزقوا شملهم وفرقوا صفوفهم وكفّروا علماءهم وفسقوا فقهاءهم، ولعنوا صغارهم وكبارهم، وطعنوا الصالحين وخيارهم.
الدماء سفكوا، والأعراض هتكوا، والمسلمين أهلكوا، والمجاهدين أنهكوا، ضربوا برّهم وفاجرهم ولم يتحاشوا عن مؤمنيهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِى يَضْرِبُ بَرَّها وَفَاجِرَها لاَ يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِها وَلاَ يَفِى لِذِى عَهدِها فَلَيْسَ مِنِّى وَلَسْتُ مِنْه) ، فقتلوا وخذلوا ودمّروا وحيّروا.
وكأنه لم يشف صدور هؤلاء ما فعله الطواغيتُ وأذنابهم وأسيادهم بالإسلام وأهله.
لو لم يكن السابقون صادقين؛ فهل البعثيون السابقون يكونون صادقين، وقد كان المصطفي صلي الله عليه وسلم يعتبر السبق في الإسلام والخلفاء، لا سيما الفاروق عمر رضي الله عنه يُجِلّ السابقين ويُراعي الأولين حيث كان يعلم ويؤمن أن الله تعالي قد امتدح السابقية إلي الحق فقال: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} .
فالذي لا يعترف بالسابقية فهو سفيه غير فقيه!!!
هؤلاء المجاهدون الذين شابوا في هذه الميادين والجبال، وهؤلاء الشيوخ الذين ابيضّت لُحاهم في سبيل الله المتعال .. نعم لا يلزم أن يكون كل سابق صادقا؛ إلا أن هذا الكلام في هذا المجال ليس إلا كلمة حق أريد بها الباطل.
قتلوا الأبطال، ذبحوا الأشبال وطوّقوهم بالسلاسل والأغلال ثم قالوا: هذا هو دين ذي الجلال.