فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 302

الله الله في دماء المجاهدين وفي أشلاء الأبرياء الصالحين.

من قبلُ كانت الخلافة تبشّر الناس بالأمن والاطمئنان وبالرَّوح والريحان وبالسلام والأمان، وخلافتهم تبشّر المسلمين بالمفخخات والمصفّحات، وتهدِّد المجاهدين بسكينة حاذقة وطلقة فالقة، وتوعِّدهم بكواتم القنّاص إن كان قريبا، وبلوائم الخنّاس إن كان بعيدا .. يا للجهل والدمار ويا للخزي والعار!

أما تخجلون حين تخذلون، أما تستحيون حين تُذبّحون الآباء والأولاد تستحيون؛ فبأي كتاب تؤمنون، {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41) } .

أيها الناس؛ قد كثرت الملامات والويلات، وقالوا: ويح للمفتي كيف يتراجع عن قول قاله وعن فتيا به أفتاه؟

وهل التراجع عن الفتوي أمر بدعي يُلام عليه الإنسان، بل الملامة علي هذا العمل المأمور والمأثور من الصحابة الكرام والسادات العظام بدعة قبيحة، فالإنسان يُخطئ ويُصيب وله من الخير والشر نصيب.

فإذا أخطأ المرء ثم عرف الحق قولوا بالله ماذا يفعل؟ أيستمرّ علي العيب الصادر والخطأ الفاجر، أم يتوب إلي الرّب القادر الغافر الساتر، ويتراجع عن قوله إذا كان الخطأ له صلة بمصالح الأمة؟؟!

هيّا نسمع إلي أقوال أساتذة الأمة وأفعالهم:

-كتب عمر إلي أبي موسي الأشعري رضي الله عنهما:''وَلاَ يَمْنَعْكَ مِنْ قَضَاءٍ قَضَيْتَه الْيَوْمَ فَرَاجَعْتَ فِيه لِرَأْيِكَ وَهدِيتَ فِيه لِرَشَدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ لأَنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ لاَ يُبْطِلُ الْحَقَّ شَىْءٌ وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِى فِى الْبَاطِلِ. فَمَنْ خَلَصَتْ نِيَّتُه فِى الْحَقِّ وَلَو كَانَ عَلَى نَفْسِه كَفَاه اللَّه مَا بَيْنَه وَبَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ تَزَيَّنَ لَهمْ بِمَا لَيْسَ فِى قَلْبِه شَانَه اللَّه فَإِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لاَ يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادِ إِلاَّ مَا كَانَ لَه خَالِصًا'' انتهى.

-وقد تراجع الأئمة الكبار والأساتذة العظام أمثال الإمام أبي حنيفة والشافعي وابن تيمية رحمة الله علي الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت