بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمدًا يليق بجلال وجهه العظيم حمدًا يجلب نعمه ويدفع نقمه، و أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله بها نحيا و بها نموت وبها نلقى الله وبها نوالي ونعادي وفي سبيلها نقاتل .. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد ..
فكم أتأثر كلما قرأت قول أبي حامد الغزالي وأتذكر الوالغين في أعراض أحبابنا ومشايخنا فأعلم أنه لا يسعني السكوت، قال رحمه الله: (أخسس بأخ يراك والكلاب تفترسك وتمزق لحمك وهو ساكت لا تحركه الشفقة والحمية للدفع عنك وتمزيق الأعراض أشد على النفوس من تمزيق اللحوم) اهـ.
وما كنت أبدا أظن أنني سأقف هذا الموقف موقفًا أذب به عن إمام الدعوة في هذا الزمان إمام أوعرت السياط جلده وقعر السجن ظهره ونقش القيد على معصمه قصة الكف الذي أوهن المخرز، ووشم على أخمصه ملحمة النور الذي بدد الظلام وحكاية الصوت الذي صدع الجدران وأوهن كيد السجان، شيخ بقي كالطود الشامخ لا يضره ريح ولا يقلقه هزيم .. بل بقى يخرج شطأه ويثير زرعه ثبته الله تعالى؛ حتى إذا تراءت لهم سهول خضر بالت على سفحه - وما ضر القمم بول البقر- وانهالت بلا وعي ولا إدراك إلى اسهل تلالأت تربته وزهت خضرته حتى إذا سكن مسيرها ولحق آخرها بأولها خرجت ذئاب من شقوق طوقت السهل .. ذئاب عشعش البعث في قعرها لم تغيره تلك اللبوس الكاذبة ولا تلك العمائم الزائفة .. فكانوا بين لحم مأكول ودم مسفوح.
فكانت تلك إحدى عجائب الدهر التي لا تنقضي ..
ولماذا أعجب .. فقد قال تبارك وتعالى: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} ..
وقال تعالى ملخصًا حكاية الأنبياء مع أقوامهم: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ}
وهذا نبي الله تعالى محمد صلى الله عليه وسلم جاهد في الله حق جهاده ليخرجهم من الظلمات إلى النور ويحرزهم من خزي الدنيا ونار الآخرة .. فنالوا عرضه ولاكوا لحمه وكسروا رباعيته وشقوا وجهه وألقوا سلا الجزور عليه وهو ساجد مسبح .. ثم نخسوا ناقة ابنته حتى وقعت وطرحت جنينها وماتت من وعكتها تلك فيما بعد .. ثم قاتلوه و حاصروه