رعاعهم وأتباعهم وأنصارهم حتى صار التكفير بالجملة والمفرق وبغير سبب شرعي هو السمة الغالبة على القوم فحق لمن وسمهم بالخوارج أن يصدر ذلك الوسم، وصدق من وصفهم بالغلو والولوغ في حمأة التكفير، فما أسهل حكم الردة عندهم ويسر إطلاقه على المخالفين، وتندرج الردة لديهم تحت مسميات عدة يستعملونها، منها: مصطلح الصحوات والعمالة والسلولية ويدخلون ضمن ذلك السرورية فلا فرق عندهم فكل ذلك يعنون به شيئا واحدا وهو ما عبر عنه صاحب الطين هنا بالانسلاخ عن الدين .. يصفون بذلك كل مخالف لهم منكر عليهم منكراتهم وجرائمهم .. فهو إرهاب فكري تكفيري يرمون به كل من خالفهم ممن بعد عن أن تطوله سكاكينهم ورصاصهم ..
-... ولم يكتف شرعيهم هنا برمى المقدسي بصفة الانسلاخ عن الدين في عنوانه بل أكد ذلك في مقالته وكرره.
-... وأضاف إليه قوله: (وإن كان وصف المرتد بالمسلم كفرٌ خاصة لمن كان بمثل حال هذا الطيار المشارك في تحالف صليبي ضد المسلمين، فكيف لو جُعل في مرتبة ليس بينه وبين مرتبة النبوة إلا مرتبة؟!) اهـ
فهو هنا يأخذ الشيخ بجريرة ما تلفظ به المذيع بوصف الطيار بالشهيد، ويكفره بقياس الأولى زعم! مع أن الشيخ تلفظ باسم الطيار مرارا فلا هو ترحم ولا سماه بالشهيد فهذا بيان بأنه لا يوافق على وصف الطيار وأنه على ما أصله في جميع كتاباته في حكم أنصار الطواغيت وسيأتي الرد على حجية إقرار العالم وسكوته لاحقا، لكن المراد بين يدي البحث بيان مسارعة مرجعيات القوم في التكفير وتساهلهم في إطلاقه لا بلازم قول المكفَّر بل وبلازم قول غير قائله!! أي التكفير بالعدوى!! أو هو تكفير بالريموت عن بعد، وإذا كان لازم المذهب والقول ليس بمذهب ولا قول لقائله حتى يصرح به؛ فكيف يكون قولا لازما لسامعه .. وإطلاق مثل هذا النوع من التكفير؛ تكفير للمسلمين حثوا وبالجملة فكم يسمع المسلمون اليوم في ديارهم وفي فضائياتهم وفي شوارعهم من عبارات الكفر وتمجيد الطواغيت ولا يقدرون على إنكاره وكثير لا يقدرون على المفارقة ويتقونهم تقاة وقلوبهم تلعنهم .. أليس مثل هذا التسارع في التكفير هو بلاء جماعة الدولة وطامتهم التي كفروا بها خصومهم؟؟
-... ثم زاد تأكيدا لتكفيره بأن رمى الشيخ بما يكفر به طواغيت الحكم المشرعين زاعما أن الشيخ قام: (بإيجاب المحرم، وتحريم الحلال) اهـ. وهل هذا إلا الكفر البواح الذي نكفر به الطواغيت؟؟
هذا التمهيد المختصر بين يدي هذا الرد ننبه به القارئ إلى ارتكاس شرعي الدولة في حمأة التكفير وطريقة أهل الغلو ..