فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 302

وإذا كان هذا حال شرعييهم في التساهل والمسارعة في التكفير دون ضوابط أو أسباب حقيقية ظاهرة وصريحة؛ فكيف سيكون حال عوامهم وطغامهم؟ لا شك أن حالهم هو ما تعاينوه كل يوم من مسلسلات النحر والذبح للمصلين والمجاهدين والمخالفين ..

وعما قريب سينقلب تكفيرهم وخلافهم وقتلهم ونحرهم عليهم ..

ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ..

ثم نشرع بالرد على جهالاته فنقول:

يقول (صاحب الطين) الشرعي المبرز عندهم:

(وإن كان وصف المرتد بالمسلم كفرٌ خاصة لمن كان بمثل حال هذا الطيار المشارك في تحالف صليبي ضد المسلمين، فكيف لو جُعل في مرتبة ليس بينه وبين مرتبة النبوة إلا مرتبة؟!

قال الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا)

فأعجب العجب في هذا الصدد أن المقدسي سكت عن إنكار هذا المنكر الصادم لصميم العقيدة والتوحيد، وعرّج على إنكار مسائل فقهية كالذبح والتحريق؟! وكأنه لم يكتب يومًا:"كشف شبهات المجادلين، عن عساكر الشرك وأنصار القوانين"، ولا خط قط:"حوار بين عساكر التوحيد وعساكر الشرك والتنديد"! فما عدا عما بدا؟!

وإن كان المقدسي لا بد فاعلًا، ومنكرًا على الذبح والتحريق فهلا أنكر وصف المرتد بالشهيد أولًا؟) اهـ

قلت: إن الرجل جمع بين خبيثتين ما اجتمعتا بين ضلعين إلا وأتت بالأهوال والأخطار. فالرجل جمع بين الكذب - وسيأتي بيانه - وبين الحمق.

أما حمقه وقلة فهمه أنه لا يميز بين الاستهزاء بالدين والنطق بلوازم الكفر أو قول الكفر من باب التدين به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت