فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 302

الصحيح عند العلماء المحققين أن السكوت لا يكون إقرارا الا للمعصوم عليه الصلاة والسلام.

قال الزركشي:

(السكوت بمجرده ينزل منزلة التصريح بالنطق في حق من تجب له العصمة، ولهذا كان تقريره صلى الله عليه وسلم من شرعه، وكان الإجماع السكوتي حجة عند كثيرين، أما غير المعصوم فالأصل أنه لا ينزل منزلة نطقه إلا إذا قامت قرائن تدل على الرضا فينزل منزلة النطق.) اهـ.

خامسا:

أن سكوت العالم أثناء المناظرة والمقابلة والمخاطبة قد يكون لفقه تقديم الأولويات أو لعدم تحييد الموضوع أو تشتيته بما يرجع عليه بالإبطال.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- (فالعالم تارة يأمر، وتارة ينهى، وتارة يبيح، وتارة يسكت عن الأمر أو النهي أو الإباحة؛ كالأمر بالصلاح الخالص، أو الراجح، أو النهي عن الفساد الخالص أو الراجح، وعند التعارض يرجح الراجح بحسب الإمكان، فأمّا إذا كان المأمور والمنهي لا يتقيد بالممكن: إما لجهله، وإما لظلمه، ولا يمكن إزالة جهله وظلمه، فربما كان الأصلح الكفّ والإمساك عن أمره ونهيه، كما قيل: إن من المسائل مسائل جوابها السكوت، كما سكت الشارع في أول الأمر عن الأمر بأشياء والنهي عن أشياء، حتى علا الإسلام وظهر. فالعالم في البيان والبلاغ كذلك؛ قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التّمكن؛ كما أخر الله - سبحانه - إنزال الآيات، وبيان أحكام إلى وقت تمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيانها) . [1]

ثم بنى صاحب الطين على ما تقدم ما يفهم منه تكفيره للشيخ بقوله: (ولكن أن يصل حاله إلى ما أسلفنا فهو السقوط في الطين، والانسلاخ عن الدين!)

فهو بهذا سلخ الشيخ عن الدين بلازم لا يلزم وبمآل لا يؤول وقد سبقه بهذا غلاة المكفرين وأصابته لوثة الغلو التي انصبغت به خلافته ودولته، والله تعالى المستعان.

(1) مجموع الفتاوى (20/ 58 - 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت