فهرس الكتاب
ثم قال صاحب الطين: (لقد تمخض الجبل فولد فأرًا، وخرج علينا في برنامجهم بإيجاب المحرم، وتحريم الحلال؛ فأنكر أولًا: عدم مفاداة الأسير المرتد، وكأنه يوجب المفاداة، مع أن من قال بمفاداة المرتد إنما قال بها عند الاضطرار، لا الاختيار، فالأصل عدم جوازها بالإجماع.) اهـ
قلت: أما قوله (لقد تمخض الجبل فولد فأرًا) فمن قلة أدبه مع شيخه الأسبق، وإذا كان شيخه الذي أعتبره مثل والده عنده بهذا الوصف فما هو وصف تلميذه الذي صور نفسه كإبنه ياترى؟؟
إن سنة كفران العشير وسوء العهد لا تقف عند حد، وكأني بهذا الشرعي إن عاش وطالت به مدة واستفاق من سكرة الغلو سيقول أسوء من ذلك بسادته وولاة أمره في دولة الغلاة.
وهنا أصل صاحب الطين لعلة ثانية لتكفيره الشيخ المقدسي بدعواه أن الشيخ وقع (بإيجاب المحرم وتحريم الحلال) .
أما إيجاب المحرم فهو بزعمهم إنكار الشيخ عليهم عدم مفاداة المرتد فحسب.
وهذا كذب وجهل.
أما الكذب .. أن الشيخ ما أنكر عدم المفاداة مجردة، بل كان إنكار الشيخ عليهم كذبهم عليه وتضييعهم لفك الأسارى وتشبعهم بما لم يعطوا وذلك بإظهارهم أنهم مستعدون للمفاداة ولأنهم صدروا ساجدة تقبلها الله للمشهد بعد قتلهم للطيار وأظهروها كسبب لحرقهم الطيار، فبفعلهم هذا جعلوا النظام الأردني يثأر من قتل الطيار عن طريق قتل الأخت ساجدة وزياد الكربوني رحمهما الله.
وأنكر عليهم تفويتهم لواجب قد تيسر لهم بل تعين عليهم لأن مفتاحه في أيديهم وصاروا قادرين على إخراج جميع الأسرى من السجون الأردنية.
ومما يوضح كذبهم في دعوى إرادتهم تحرير ساجدة أن قتلهم الطيار أصلا كانوا قد قرروه بناء على حكم شرعي معلوم وهو بزعمهم المماثلة في العقوبة فقضت محكمتهم عليه بالحرق ثم الردم مماثلة بفعله .. فمادام الأمر كذلك فلماذا كذبوا وزوروا وأعلنوا أنه في حال عدم افراج النظام عن ساجدة الساعة الحادية عشرة ليلا فسيتم قتل الطيار مع أنهم كانوا قد قتلوه بحكم محكمتهم، وانتشرت هذه الكذبة في الآفاق وصدقها الخلق فجعلوا عدم الافراج عن ساجدة سببا لحرق الطيار وهذا محض الكذب والتشبع بما لم يعطوا ولبوس ثياب الزور.