فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 302

وقال ابن العربي رحمه الله:"يريد إن دعوا من أرض الحرب عونكم بنفير أو مال لاستنقاذهم فأعينوهم فذلك عليكم فرض، إلا على قوم بينكم وبينهم عهد فلا تقاتلوهم عليهم، يريد حتى يتم العهد أو ينبذ على سواء - إلى أن قال - إلا أن يكونوا أسرى مستضعفين، فإن الولاية معهم قائمة، والنصرة لهم واجبة بالبدن بأن لا يبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم، حتى لا يبقى لأحد درهم كذلك قال مالك وجميع العلماء. فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو، وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال، والعدة والعدد والقوة والجلد" [1]

وروى أحمد في مسنده والبخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي موسى الاشعري: (أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني) .

وأيضا ما ثبت في البخاري وغيره عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، هل عندكم من الوحي شيء؟ قال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهمًا يعطيه الله عز وجل رجلًا، وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟. قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر.

ويروى أن عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - قال: (لَأَنْ أستنقذ رجلًا من المسلمين من أيدي الكفار أحبُّ إلي من جزيرة العرب!) . [2]

وروي عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز عندما وقع بعض المسلمين في الأسر بعث إليهم عبد الرحمن بن عمرة لفك أسرهم وقال له: (أعطهم لكل مسلم ما سألوك!! فو الله لرجل من المسلمين أحب إلي من كل مشرك عندي! إنك ما فاديت به المسلم فقد ظفرت به! إنك إنما تشتري الإسلام) . [3]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فكاك الأسارى من أعظم الواجبات، وبذل المال الموقوف وغيره في ذلك من أعظم القربات". [4]

(1) أحكام القرآن (2/ 440) .

(2) مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق (2/ 831 ـ 832) .

(3) سنن سعيد بن منصور رقم: (2822) .

(4) مجموع الفتاوى (28/ 635) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت