فهرس الكتاب
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله"قال ابن بطال: فكاك الأسير واجب على الكفاية. وبه قال الجمهور، وقال إسحاق بن راهويه: من بيت المال". [1]
فهذا واجب محتم تضافرت عليه آي الكتاب وأحاديث الصحاح وآثار الصحابة وأقوال العلماء.
وأردف هذا الواجب بمحظور عظيم جليل وهو خذلان الأسير عند القدرة على نصره.
فقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخْذُلُه و لا يحقره) .
و روى الامام أحمد في مسنده أبي داود في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من امرئ مسلم يخذل امرَءًا مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته، و ينتقص فيه من عرضه؛ إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته، و ما من امرئ ينصر مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه، و تنتهك فيه حرمته؛ إلا نصره الله في موضع يحب فيه نصرته) . [2]
وقال الإمام المناوي:"من أُذِلَّ بالبناء للمجهول عنده أي بحضرته أو بعلمه مؤمن فلم ينصره على من ظلمه (هو) أي و الحال أنه (يقدر على أن ينصره أذله اللّه على رؤوس الأشهاد يوم القيامة) فخذلان المؤمن حرام شديد التحريم دنيويًا كان - مثل أن يقدر على دفع عدوّ يريد أن يبطش به فلا يدفعه - أو دينيًا". [3]
أما المحظور الذي عارض ما تقدم من واجب (فك العاني وحفظ نفس وعرض الأسير أو الأسيرة) وعارض محظورا آخر (خذلانه عند القدرة على فكه) فهو مفاداة المرتد بالمسلم.
ولذلك يحسن بنا بيان مسألة (مفاداة المرتد بالمسلم) فنقول:
لم يرد دليل في الكتاب والسنة ينص على تحريم مفاداة المرتد المأسور الممتنع بشوكة طائفة صائلة بالمسلم إنما هي أدلة عامة أوجبت قتل المرتد واستدل بها العلماء على حرمة مفاداة المرتد
(1) فتح الباري (6/ 205) .
(2) حسّنه الهيثمي و الألباني، والارناءوط.
(3) فيض القدير (6/ 46،47) .