فهرس الكتاب
ومن هذه الادلة العامة قوله تبارك وتعالى"ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر"ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) .
ومنها اجماع الصحابة على وجوب قتل المرتد .. قال ابن قدامة: (وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد) .
الا أن الأدلة العامة خصصت بأدلة أخرى أضعفت عمومها وأخرجت بعض افراد العام من العموم.
*فقد خرج أحمد فِي مُسْنَده بسند صحيح والنسائي والبيهقي في السنن وغيرهم عن ابن مسعود قال:"جاء ابن النواحة وابن أثال رسولين لمسيلمة الكذاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما: (أتشهدان أني رسول الله؟) فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آمنت بالله ورسله، ولو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما) . قال عبد الله بن مسعود: فمضت السنة بأن الرسل لا تقتل".
فهذان مرتدان ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلهما درءا لمفسدة أخرى وهي أن يقال محمد يقتل الرسل أو أن تقتل بعد ذلك رسل المسلمين ويغلق باب التواصل والتراسل الذي لا غنى عنه بين المسلمين وغيرهم.
*وأخرج أبو داوود في سننه والحاكم في المستدرك عَنْ نُعَيْمٍ بن مسعود الأشجعي قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم يقول لهما حين قرآ كتاب مسليم مسيلمة: (ما تقولان أنتما؟) قالا نقول كما قال. قال: (أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما) . [1]
فهذان المرتدان خرجا من عموم وجوب قتل المرتدين أو استتابتهم لعلة أن الرسل لا تقتل وهذا عند الأصوليين خروج بعض أفراد العام بالتخصيص.
أيضًا وهذا يضعف قوة الدليل العام، ويحسن القياس عليه بما هو أولى من مجرد إمضاء الامان بالعرف؛ أعني تخليص المسلمين من أسارهم وفك عانيهم وحفظ نفوسهم وأعراضهم واستنقاذهم من سلطان الكافرين وصغارهم.
وأجمل من هذا وأصرح ما استدل به الشيخ الجليل أبو قتادة حفظه الله في أحد دروسه على الشبكة العنكبوتية على اباحة مفاداة المسلم بالمرتد بما شرطه المشركون على رسول الله في صلح الحديبية فقد روى الإمام مسلم: أنهم"اشترطوا"
(1) قال الذهبي قي التلخيص: على شرط مسلم.