فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 302

وقال أيضًا:"فإن ما كان واجبا قد يباح فيه ما يباح في غير الواجب؛ لكون مصلحة أداء الواجب تغمر مفسدة المحرم والشارع يعتبر المفاسد والمصالح فإذا اجتمعا قدم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة". [1]

وقال أيضًا:"فالتعارض إما بين حسنتين لا يمكن الجمع بينهما فتقدم أحسنهما بتفويت المرجوح وإما بين سيئتين لا يمكن الخلو منهما فيدفع اسوأهما باحتمال أدناهما واما بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما بل فعل الحسنه مستلزم لوقوع السيئة وترك السيئة مستلزم لترك الحسنة فيرجح الأرجح من منفعة الحسنة ومضرة السيئة". [2]

وقد أقر الحازمي ما أسلفنا من قواعد بقوله: (إذا تعارض الواجب المتفق عليه مع المختلف فيه ولم يمكن الجمع قُدِّمَ المتفق عليه، لو اختلف الواجب المتعدي مع الواجب القاصر حينئذٍ قُدِّمَ الأول على الثاني) اهـ

وصاحب الطين بجهله سمى تقديم الشيخ للواجب المحفوظ المنصوص والمتفق عليه المتعدي في نفعه (أي فك العاني وحفظ نفسه وعرضه) والمحظور المحفوظ المنصوص عليه المتعدي في ضرره (خذلان المسلم عند القدرة) على محظور قاصر مخصوص عمومه يسع فيه الاختلاف؛ سماه (إيجاب للمحرم) .

وهذا عين ما حذر منه شيخ الاسلام بقوله:"وكذلك اذا اجمتع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما الا بفعل أدناهما لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرما في الحقيقة وان سمى ذلك ترك واجب وسمى هذا فعل محرم باعتبار الاطلاق لم يضر ويقال في مثل هذا ترك الواجب لعذر وفعل المحرم للمصلحة الراجحة أو لضرورة أو لدفع ما هو أحرم ..." [3]

هذا ولو أن الشيخ الذي كان موقوفا على قضية سيحاكم عليها لدى محكمة أمن الدولة قيل له (فاوض وفك أسر الطيار وتسقط عنك القضية ويفك أسرك) لجاز له ذلك وما كان عليه فيه حرج لدفع الضرر عن نفسه وفك أسره بالمفاداة بالطيار ..

فكيف وقد سنحت له فرصة فك طائفة من إخوانه الأسرى إضافة إلى فك أسره فأي حرج عليه في هذا .. والله لا ينكر عليه مثل هذا العمل إلا جاهل أحمق، كما أنه لا يفرط في مثل هذه المصلحة العظيمة إلا من هو أحمق منه ممن لا يبالي بدماء أسارى المسلمين وأعمارهم.

(1) مجموع الفتاوى (3/ 7) .

(2) مجموع الفتاوى (20/ 51) .

(3) مجموع الفتاوى (20/ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت