فهرس الكتاب
وأما القيد الذي يسهل إدراكه: فإنه لو تشدد الشرعيون في الدولة في مسألة مفاداة المرتدين مستندين لأقوال أهل العلم التي أتى بها صاحب الطين ونقلها عن الموسوعة الكويتية لوجدوا فيها ما يرفع الحرج ويجمع إدراك الواجب مع دفع المحظور.
فقد نقل صاحب الطين أقوالهم دون فقهها وفهمها:
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:"ويتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أنه لا يجوز أخذ الفداء من الأسرى المرتدين، ولا المن عليهم بأمان مؤقت أو أمان مؤبد، ولا يترك على ردته بإعطاء الجزية. كما يتفقون على أن المرتد من الرجال لا يجري فيه إلا العودة إلى الإسلام أو القتل، لأن قتل المرتد على ردته حد، ولا يترك بإقامه الحد لمنفعة الأفراد". [1]
فكلام أهل العلم الذي نقله صاحب الطين وفرح به حجة عليه وعلى تنظيمه، فهو يدل على أن من عاد إلى الإسلام من المرتدين المقدور عليهم رفع عنه السيف ورفع عنه حظر الفداء، كما هو واضح من قولهم لا يجري فيه إلا العودة إلى الإسلام أو القتل، ولم يحصر قولهم المستدل به في المرتد ردة مجردة.
وأنا أحببت أن أدينه من لسانه وقصه ولصقه وإلا فإن كلام أهل العلم في هذا كثير ومؤصل فمنهم من فرق بين من كانت ردته ردة مغلظة ومن كانت ردته مجردة ومنهم من يرى أن الاستتابة واجبة ومنهم من يرى استحبابها ومنهم من لا يراها.
ثم أن العارف بأحوال المرتدين الذين يقعون في أسر المجاهدين في هذا الزمان تحديدا يعلم أنه يندر أن يوجد فيهم من يصر على ردته حين يستتاب و يعاين القتل والسيف .. فهلا استتبتموهم إعمالا لما تستندون إليه من كلام أهل العلم .. ثم تردوهم إلى أوليائهم المسلمون وتحصلوا ما تشاءونه من منافع إطلاق أسرهم.
مع أني أرى أن المرتد ردة مغلظة يقتل ولا يستتاب بعد القدرة عليه.
لكن مخالفة هذا وإجراء التوبة على كلا الصنفين يسع فيه الخلاف.
فلا يقال لمن قدر على مرتد ردة مغلظة فاستتابه وتاب بالظاهر ثم سلمه لأوليائه المسلمين على أن تطلق طائفته الممتنعة سراح من عندها من مسلمين .. أنه أحل الحرام وهذا هو الشاهد فتأمله.
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية (4/ 213) .