فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 302

فالمجيزون لقبول توبة المرتد ردة مغلظة يستدلون بعدة آثار عن الصحابة - وأنا هنا لا أقومها لكن أورد بعضها - فمنها. ما رواه البيهقي عن أنس بن مالك قال: لما نزلنا على تستر - فذكر الحديث في الفتح وفي قدومه على عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال عمر: يا أنس ما فعل الرهط الستة من بكر بن وائل الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بالمشركين قال فأخذت به في حديث آخر ليشغله عنهم قال ما فعل الرهط الستة الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بالمشركين من بكر بن وائل قال يا أمير المؤمنين قتلوا في المعركة قال إنا لله وإنا إليه راجعون قلت يا أمير المؤمنين وهل كان سبيلهم إلا القتل قال نعم كنت أعرض عليهم أن يدخلوا في الإسلام فإن أبوا استودعتهم السجن. [1]

إلا أن الصحيح أن المرتد ردة مغلظة مضافا إليها القتل والفتك يقتل ولا يستتاب لما ثبت بأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل العرنيين لما ارتدوا وقتلوا فنكل بهم ولم يستتبهم.

ثم أن الدولة قد وقعت بما أسماه صاحب الطين بإيجاب المحرم - على حد فقهه - أو تجويزه .. فقد ثبت أنها أطلقت سراح الدبلوماسيين الأتراك لما حرروا الموصل من الرافضة، ولم يثبت البتة أنهم قد استتابوهم. فكيف يحل لصاحب الطين ما دام يرى أن مفاداة المرتد من باب تحليل الحرام أن يسكت عن هذا المنكر الجلل -بظنه - الذي ارتكبته دولته، بإطلاقها لسراح الأتراك؟!!

أفحلال على بلابله الدوح ... حرام للطير من كل جنس

ثم إن أحد أذرع الإعلام في الدولة والمتعصبين لها من أنصارها قد نشر بحثا لكاتب اسمه أحمد بوادي جاء فيه:"فأي مصلحة أكبر وأعظم بعد مصلحة قيام الدين من فكاك أسرى المسلمين الذين يسامون سوء العذاب وفكاك اسرى المسلمات اللواتي يتعرضن للاغتصاب والقهر والذل من الأعداء، فهذه ضرورة ملحة قد دعى إليها الشرع متمثلة بحفظ أصل كلي من الكليات الخمس من مصالح الإسلام والمسلمين، لدفع مفسدة عظمى جاء الشرع لحفظها تتضمن حفظ الأعراض والدماء بفك أسرى المسلمين وبذل كل جهد وطاقة في وجوب القيام بفعل ذلك، فإن كان الحال على سبيل المثال كما هو عليه اليوم في العراق والشام من تلك الأعداد الكثيرة من المسلمين والمسلمات وما حل"

(1) السنن الكبرى للبيهقي (8/ 207) ، وأشار الى صحته ابن حزم في المحلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت