فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 302

الطين وهو المبرز فيهم يلحظ دون تمعن جهلهم المركب وتزويرهم الظاهر الواضح وإنزالهم للآيات في غير موضعها ولا حتى قريب من حماها.

وتوضيحا للواضح أقول: أن الآثار التي يستدل بها صاحب الطين على ما ينكره الشيخ المقدسي .. جاء فيها أن أبا حدرد أتى برأس من رؤوس المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وأتى فيروز برأس الأسود .. وأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: أتسمعون يا معشر قريش والذي نفسي محمد بيده جئتكم بالذبح ..

وأسقط هذه الآثار على ما ينكره الشيخ من نحر المجاهدين وقادتهم وتصويرهم واشفاء غليل الكفار بها.

فيا عبد الله:

الرسول عليه الصلاة والسلام قال يا معشر قريش ولم يقل يا معشر الأنصار جئتكم بالذبح.

وفيروز - إن تساهلنا في العلة القادحة في هذا الأثر - أتى برأس الأسود ولم يأت برأس مصعب بن عمير.

وأبو حدرد - إن تغافلنا عن ضعف الحديث - أتى برأس مشرك محارب ولم يأت برأس مسلم مجاهد.

فلو أنكم أتيتم برأس المالكي - كما أتى فيروز برأس الأسود - وانكر عليكم الشيخ فنحن أول المنكرين عليه، فأين هذا من ذاك.

ليس النكير الآن هو في ذبح ونحر رؤوس الكفر - وإن كان الشيخ ينكر بإنكار يسع فيه الخلاف من ينحر رؤوس الكفار وينشرها ليؤلب على المسلمين وهذا من باب السياسة الشرعية - إنما النكير كل النكير في ذبح المجاهدين وعوام المسلمين والمستأمنين من الكفار

ولا أريد أن أشتت الموضوع بالإطالة في الكلام على ضعف هذه الآثار .. بل أكتفي بإحالة طالب الحق الى صاحب كتاب (الكواشف الجلية في بيان أن الذبح وحز الرؤوس واقتلاعها وحملها ليس من سنة خير البرية) للكاتب أبي بكر المقدسي فحقيقة قد أجاد وشفى وكفى - مع إقراري - إن كان المنحور رأسا من رؤوس الكفر - أنه مما يسع فيه الخلاف وكذلك ما كتبه أبو محمود الفلسطيني (تبديد الأسنة في الرد على من ظن أن القتل ذبحا سنة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت