فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 302

قال صاحب الطين:

(وأما مسألة التحريق بالنار التي استشنعها واستبشعها، فقد ذهب إليها عدد من السلف والخلف كالأحناف والشافعية، قال خاتمة الحفاظ ابن حجر -رحمه الله- عند شرح قول النبي صلى الله عليه وسلم:(وأن النار لا يُعذب بها إلا الله) ، قال:"... وَأَجَازَهُ -أي: التحريق بالنار- عَلِيٌّ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَغَيْرُهُمَا وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقِصَاصِ قَرِيبًا، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: لَيْسَ هَذَا النَّهْيُ عَلَى التَّحْرِيمِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّحْرِيقِ فِعْلُ الصَّحَابَةِ وَقَدْ سَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ بِالْحَدِيدِ الْمَحْمِيِّ وَقَدْ حَرَقَ أَبُو بَكْرٍ الْبُغَاةَ بِالنَّارِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَحَرَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِالنَّارِ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ". ا. هـ [فتح الباري 6/ 150] . هذا في أصل التحريق بالنار)

قلت: لي تعليقان .. الأول:

هذا تدليس وافتراء على أهل العلم فقد أوهم أن الشافعية والحنفية هكذا بإطلاق يقولون بالحرق مطلقا ودون تفريق بين الممتنع والمقدور عليه والصحيح أن هذا مخالف لقول عامتهم

جاء في الموسوعة الكويتية التي يستدل بها صاحب الطين"إذا قدر على العدو بالتغلب عليه فلا يجوز تحريقه بالنار من غير خلاف يُعلم، لِما روى حمزة الأسلمي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أَمَّرَهُ على سرية، فقال: فخرجت فيها، فقال: إن أخذتم فلانًا فأحرقوه بالنار فوليت، فناداني، فرجعت، فقال: (إن أخذتم فلانًا فلا تقتلوه ولا تحرقوه، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار .. ) ". [1]

وقال أبن قدامة في المغني:"أما العدو إذا قدر عليه فلا يجوز تحريقه بالنار بغير خلاف نعلمه، وقد كان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يأمر بتحريق أهل الردة، وفعل ذلك خالد بن الوليد بأمره، فأما اليوم فلا أعلم فيه بين"

(1) الموسوعة الفقهية الكويتية (2 - 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت