العنيفة، إظهار عدم قدرتهم على حكم البلاد وعجزهم عن تحقيق أي تقدم لأوطانهم ومجتمعاتهم وإقناع الشباب والموالين لهم من المحافظين والأقليات المسلمة في الغرب وكذلك المرأة بعواقب أنشطة الأصوليين والخطر الذي سيلحق بهم إن وصل الأصوليين للسلطة، منع إبداء أي شعور بالاحترام أو الإعجاب إزاء أعمال الإرهابيين البطولية ووصفها بالعبثية والجبانة، تشجيع التحقيقات الصحفية التي تفضح فساد الأصوليين والخلايا الإرهابية وترفع النقاب عن جرائمهم الأخلاقية، تعميق أسباب الفرقة بين الجماعات الأصولية).
وهذا هو عين ما قام به أصحاب الشبهات، سواء علموا بذلك أم لم يعلموا، وإنما الأعمال بالمآلات، ومآل أعمالهم هو إضعاف المسلمين وتنازعهم وذهاب ريحهم.
وهذا مذهب الكفار لإفساد عقيدة المؤمنين، فاليهود لما ظهر دين النصارى ولم يستطيعوا مواجهة نور التوحيد - قبل أن يحرف دين النصارى - أدخلوا في دين النصارى الشرك عن طريق يهودي ادعى النصرانية وغالى في التقديس وبالغ حتى ساقهم للوقوع في الشرك.
فبولس الرسول الذي عمد إلى تغيير المسيحية كان أبواه يهوديين (فريسسيين) ، وهي فرقة شديدة العنف مع المسيح, واشتهر بعنفه في خصومته وعدائه الشديد لأتباع المسيح، فلما رأى أن التنكيل لا يجدي معهم اتخذ أسلوبًا آخر, فدخل في دينهم وغالى فيه ليفسده، وكذا فعل اليهود مع المسلمين، فدسوا عبد الله بن سبأ وغيره في الدين، وغالوا في ادعاء محبة رسول الله (وآل بيته، حتى أوقعوا المسلمين في الشركيات، وأنشأوا دين وعقيدة الروافض.
وهذا عين ما كتبوه في تقارير"راند"حديثًا، من أنهم لا يستطيعون القيام بالإفساد بأنفسهم، ولابد لهم من مندوبين من بني جلدتنا يقومون بذلك نيابة عنهم، يقول (أنجل راباسا) الباحث في مؤسسة راند: (إن الصراع الجاري في العالم الإسلامي اليوم هو صراع فكري) , (إننا لن نستطيع التدخل كبلد أجنبي غير مسلم لمواجهة أيدلوجية المتطرفين ... على المسلمين القيام بهذه المهمة بأنفسهم) .
والإفساد من الداخل أشد وأخطر، كما أن الإفساد باللسان في الدين أشد من الإفساد باليد، كما ذكره شيخ الإسلام في الصارم المسلول: (وما يفسده اللسان في الأديان أضعاف ما تفسده اليد, كما أن ما يصلحه اللسان من الأديان أضعاف ما تصلحه اليد, فثبت أن محاربة الله ورسوله باللسان أشد , والسعي في الأرض لفساد الدين باللسان أوكد) ، فما يفعله أصحاب الشبهات أشد خطرا على المسلمين وأكثر نفعًا لأعداء المسلمين في معركتهم مع الإسلام.