ثالث عشر:
الأسوأ من جميع الذنوب والمعاصي السابقة هو محاولة تبرير ذلك بالشرع، ومحاولة لي أعناق الأدلة الشرعية لتوافق وتبرر أفعال ومواقف وتصرفات الجماعة والحزب والتنظيم، فإن الأولى هي معصية, والثانية إما بدعة إن كان يجهل خطؤها, أو تلاعب بدين الله وشرعه لدنيا - قد تكون والعياذ بالله تعالى مخرجة من الإسلام بالكلية -، وهذا ما وقع فيه كثير ممن تصدى للإفتاء والأحكام الشرعية، وهو بالكاد لم يحصل إلا في بعض المسائل المتفرقة، ولم يعلم بباقي أدلة المسائل وطرق الجمع بينها، وليس له في الفقه باع، فضلَّ وأَضلَّ, فتم إسقاط كل قادة الجهاد وكل علماء السلفية الجهادية ممن يصدعون بالحق , واتباع بعض أصحاب البدع والغلو حتى يبرروا لهم تجاوزاتهم في حق المجاهدين وقيادتهم.
رابع عشر:
الأعمال بالمآلات:
فما هو محصلة ونتيجة ومآل ما أقدم عليه البعض من الانشقاق وإعلان تنظيم دولة الإسلام ....
كان المجاهدون في الشام في قوة وتمكين وسيطرة على حوالي 60% من أرض سوريا، وكادت الدولة النصيرية أن تنهار، وتفكك الجيش, وبدأ موطئ قدم للإسلام في بلاد الشام ولأول مرة في هذه البقعة المباركة وكانت جبهة فتح الشام (النصرة سابقًا) متزعمة المشهد براية صافية شرعية صحيحة تسعى لتحكيم شرع الله، وكان الجميع مقبلًا عليها، ونموها متزايد بسرعة كبيرة لتسحب البساط من أسفل الجماعات الوطنية، وبدأ الجيش الحر يفقد البلدات والمجاهدون يستلمونها منه.
ثم ظهر الانشقاق الذي قاده أبو بكر البغدادي وأبو محمد العدناني، فعاد للنظام السوري وجود وصولة وكيان، وطمع الشيعة الروافض في تفرق وضعف المسلمين، فدخلوا للمعركة وتفرق المجاهدون وذهبت رياحهم وتقاتلوا فيما بينهم, وقتل قادة المجاهدين، وتشتت الجهد وظهر التنازع والفشل وذهاب الريح، وتحقق مخطط الكفار الذي رسموه لشق صف المجاهدين كما رسموه بالضبط.
فلا شك أن ما حدث نتيجة لانشقاق أبي بكر البغدادي وأبي محمد العدناني هو شر وخسارة ومفسدة استفاد منها أعداء الإسلام.