ثانيا: في ردهم مشروع الصلح والتحكيم
بعد أن تطورت الأحداث في الشام وانزلقت إلى منزلق خطير سحيق .. وبعد تفجيرات مقرات المجاهدين .. وبعد مقتل أبي خالد السوري رحمه الله، جاءني خبر بأن أبا محمد الجولاني توعد تنظيم الدولة برد كاسح إن لم يخضعوا لمحكمة شرعية ترد الحقوق إلى أهلها .. واقترح اسمي ضمن هذا المشروع، وأمهل الدولة أياما لترد على هذه المبادرة .. فيسر الله إخراج كلمة صوتية لي وللشيخ أبي قتادة تنهى الجولاني عن مثل هذا، وتحث البغدادي على قبول التحكيم بلا قيد أو شرط.
بعد هذا اقترح علي بعض الفضلاء أن أتدخل في حل النزاع عن طريق مشروع للصلح والتحكيم أراعي فيه شروط الدولة من باب التنزل مع القوم.
وقبل أن أشرع في مشروع التحكيم هذا، نظرت إلى مبادرات التحكيم التي مضت، فوجدت أن الدولة لم يلتفتوا إلى مبادرة الشيخ يوسف الأحمد مجرد التفات، ووجدت رفضهم لأوامر أميرهم الشيخ الدكتور أيمن الظواهري في وجوب إنشاء محكمة مستقلة، ووجدت أنهم يوم أن يكون لهم الحق يأتوا اليه مذعنين ويرتضون بالشيخ المحيسني مرجحا، ولما يكون عليهم الحق يتملصوا بعدة طرائق .. فإما أن يرفضوها علانية أو أن يهملوا الرد - وهذا أكثرها - وإما أن يعدوا دون أن يفوا، وإما أن يتسجيبوا لمحكمة صورية لا تتيح لحَكَم الخصم أن يرى الشهود فضلا أن يسمعهم ويسألهم، بل لا يتيحون له مجرد رؤية المتهمين وتكليمهم، ثم يكون لحَكَمهم الترجيح والحُكم وإن عارض حكم الخصم وناوءه؛ كما في قضية البنشي.
ثم كانت مبادرة المحيسني، فرأيت استجابة الفصائل ونكول الدولة باشتراط الإجابة على أسئلة في التوحيد والبراءة من الطواغيت، وهذا لو اشترطوه على القاضي لما أنكرناه، لكن اشترطوه على المستقضي وصاحب الحق الذي يطالب بدماء وأموال وحقوق، فهلا وسعهم ما وسع الصحابة في حادثة القسامة؟!!.
ومع ذلك قلت أقدم مشروعي للصلح والتحكيم وفقا للشروط التي وضعتها الدولة .. حكما من عندها وحكما من عند النصرة المحققة لشرط الدولة، ومرجحا - عند الاختلاف - قضى أكثر عمره مناوئا للطواغيت، يوم أن كان أكثر شرعييهم في مرحلة الحبو، وهو من أبرز طلابي المحايدين في الخارج.
وبالفعل راسلت البغدادي واستحلفته من أجل قبول المبادرة، وأعلمته أن المبادرة عند شروطهم التي وضعوها، وحذرته أن عدم قبولهم للمبادرة سيؤدي إلى نزع شرعيتهم والإفتاء بذلك ...
وجاء الرد، ومن خلال هذا الرد لا من خلال ما تقدم، أفتيت بما جاء في البيان ..
وأنا هنا أسرد مقتطفات من ردودهم - مع مناقشتها - كانت كافية للحكم عليهم أنهم ناكلين عن التحاكم لشرع الله تعالى - ومن فمهم أدينهم لا من أفواه خصومهم كما يزعم البعض ظنا وهوى.