فبعد أن أرسلت للبغدادي برسالة جاء فيها:(أيها الأخ الكريم إني والله ناصح لكم ولسائر إخواني المجاهدين ولست بنائحة مستأجرة وما أنا بالأم الدعية بل أنا النائحة الثكلى التي تبكي على أحوال المجاهدين والأم الحريصة على ولدها وترضى بأن تنفى عنه وتكذب وتشوّه كي لا يشق أو يمزق أو يتضعضع .. ولذلك لا أكل من مناصحتكم والمحاولة معكم ومع غيركم من أجل توحيد المجاهدين وحقن دماء المسلمين .. وأنا هنا أضع المسؤولية في رقابكم بين يدي مبادرة سأدعو إليها قريبا إن شاء الله بعد فشل مبادرة المحيسني بسبب التعنت واشتراط شروط لا يصح تعطيل الاحتكام بسببها .. وسأحاول قدر الإمكان تضييق أسباب الخلاف كلها حتى لا يبقى عذر للمستنكف عن هذه المبادرة ليتحمل بعد ذلك المسؤولية أمام الله وأمام الناس مسؤولية فشل مشروع التمكين لراية التوحيد في سوريا ومسؤولية تشويه الجهاد ومسؤولية حرفه عن غايته النقية ومسؤولية دماء المجاهدين والشهداء وعموم المسلمين المتشوقين والمحتاجين أمس الحاجة إلى تمكين دولة الإسلام والحكم بشريعته ..
وقد بادرت بإرسال هذه الرسالة مناصحة لكم أولا ولكي لا تتفاجأوا بالمبادرة ثانيا عسى الله أن يفتح بها آذانا صما وأعينا عميا وقلوبا غلفا وأن يصلح بها بين المجاهدين ويحقن دماء المسلمين فأسألكم بالله الذي لا إله غيره والذي خرجتم للجهاد في سبيله ولإعزاز رايته ورفع كلمته أن تكونوا عونًا على إنجاحها حقنا لدماء المسلمين وإقرارا لعيون الموحدين وإغاظة للكافرين والملحدين واتقوا الله أن تضعوا الشروط والعقبات التي تصد عن الإصلاح) [1] .
وأرسلت أيضا رسالة - من خلال أحد الفضلاء - إلى الشرعي المبرز فيهم أحثه فيها على تسهيل المبادرة والعمل على إنجاحها وأعلمته أنه سيأتيهم تفاصيلها ..
وبعد هاتين الرسالتين جاء رد من أحد شرعييهم المبرزين؛ قال فيه:"شيخي الغالي، أنت وغيرك من الشيوخ تتكلمون عن الخصم والحكم، وأنت يا شيخي كنت ذلك الرجل لا سيما في رسائلك! حيث صدقت عددا من التهم غيابيا ثم سارعت إلى إنشاء مبادرة وإعلانها دون التأني والتثبت والتحقيق! بينما الدولة هي الدولة، وهل سمعت قط أن دولة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو دولة الخلفاء الراشدين أو دولة بني أمية أو دولة بني العباس أنها تحاكمت إلى شخص مستقل؟! أم أن محاكمها هي التي تحكم في الأشخاص المستقلين وغيرهم؟! أليس القضاء في الشرع جهة مستقلة؟!"اهـ بحروفه واستفهاماته وتعجباته.
قلت: كذب وجهل واستبداد وتزوير؛ أما الكذب .. فهو في قوله أني أعلنت مبادرتي، والصحيح أنهم سربوها عن طريق ذراع من أذرعهم الإعلامية، والذي بدروه نشر ردا لأحد أنصارهم يسخر ويستهزء في المبادرة قبل نشرها ..
أما الجهل ... فهو في قوله: ( .. إنشاء مبادرة وإعلانها دون التأني والتثبت والتحقيق .. ) ، والصحيح أن مبادرات التحكيم هي من أجل التثبت والتحقيق، ثم رد الحقوق لمن يثبت له حق، وأخذه ممن وقع في الظلم والبغي.
(1) النص الكامل للرسالة سيتم نشره في المنبر لاحقا بإذن الله