فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 302

قلت: إذا كان مفتيهم يجهل أن الواجب المحتم عند التنازع والشح بالحقوق المدعاة هو التحاكم لشرع الله تعالى لاستيفاء الحقوق ورد المظالم .. ويستبدله بمطالبة خصوم يطلبون دماءا وأموالا وحقوقا بالكف عن مطالبتها!!

فهل يصح هذا مع طالب حثيث لها يشح بها؟!! فكيف لهم أن يحكموا الشرع الحنيف وهم يجهلون أبجدياته؟!!.

ثم كانت الطامة الكبرى، وذلك بما أورده في رسالته بقوله: (غير أن هذه المبادرة"يقصد كفوا عنا لنكف عنكم"لم يسمع لها من أحد! وراح الجميع يتسابقون في مضمار ما يسمى بالمبادرات البدعية!!)

قلت: تأمل كيف اضمحل فقهه وانتكس قياسه .. يتعجب من انفكاكهم عن مبادرة يلزمونهم بها بإسقاط دمائهم وأموالهم وأراضيهم التي يدعونها، ثم يسمي دون خجل دعوة الصادقين لتحكيم شرع الله في هذه النوازل العظام عبر محاكم شرعية مستقلة ترد المظالم .. بمبادرات بدعية!!! فهل تحقيق أمر الله تعالى عند التنازع بدعة؟!!

ثم بعد ذلك أرسل المشرف على منبرنا ردا عليه جاء فيه: ( .. ثم كيف لكم أن تلزموا الناس بما لا تلتزمه الدولة ... فالدولة لا تقدم نفسها لغاية الآن على أنها خلافة، فكيف تلزمون خصومها بالتحاكم لديها كونها دولة خلافة وتشبهونها بدولة النبوة ودولة أبي بكر وعمر وبخلافة الأمويين والعباسيين؟! كما أن الشيخ يدعوكم إلى دراسة الفروقات بين القضاء والتحاكم. وأحسب أن شيخنا المقدسي سيعمل على نزع الشرعية من كل من يرفض النزول لحكم الشرع، وما أظن أن مثله يلتفت لتشغيب أعلام فضلا ان يلتفت لتشغيب مجاهيل جهال .. ) .

فجاء في رد شرعيهم المبرز على هذا الرد أثناء مناقشة جرت بينه وبين مشرفنا، أنقل طرفا منها مع ذرائع أخرى تذرع بها ليرد المبادرة: (والذي رفع السماء بغير عمد نحن دولة، فكيف توجبون علينا التحاكم لمحكمة مستقلة؟!) ، وقال أيضا: (ألا تعلمون أن المحكمة المستقلة تعني دولة أخرى؟!) !!! ثم قال المشرف: (بالله عليك أخبرني ... هل ينتقص من الدولة أو من هيبتها أو من شرعيتها أن تجيبوه لمبادرته؟) .

فأجابه الشرعي المبرز: (أخي الحبيب ينبغي أن يكون القاضي محايدا ليس له قول مسبق ... وشيخنا ليس كذلك بل قال ارجعوا للعراق!!) ، وقال أيضا شرعيهم المبرز: (أتريد أن تحل دولة حاكمة بشرع الله على أرض أكبر من دولة النبي وأكبر من دولة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لحكم شخص واحد؟!) .

فأجابه المشرف حفظه الله: (يا أخي ... هو لم يقل ذلك ... بل قال:"فلا بد من حل لهذا البلاء ولو بالجلاء، فإذا أغلقتم السبل أمام التحكيم والإصلاح، ورفضتم التوحد والاندماج، وأبيتم واستنكفتم عن التعاون والاعتصام الذي يقر عيون الموحدين ويغيظ الأعداء، فأي شيء يحول بينكم وبين قبول نصح إخوانكم بالانحياز إلى العراق والعمل على التنكيل بالروافض الأنجاس والسعي في تحرير أسارى المسلمين وغير ذلك من الأعمال التي"... )

وهذا الذي اقتصه أخونا المشرف هو جزء من رسالتي إلى البغدادي .. وتأمل كيف تقولوا علي ما لم أقله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت