فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 302

أولى دخولا في علته، رفض التحاكم بحجة عدم وجود من يصلح لذلك ويتفق عليه، ثم دعا للاتفاق على خليفة يعين القاضي!!! [1]

وهنا أسجل عليهم اللف والدوران والتخبط والتشغيب و مخالفة لبديهيات الشرع والجهل بها.

أما التخبط والتهرب واللف والدوران .. فهو أنه كلما كشفنا لهم علة أو حققنا لهم شرطا قفزوا إلى شرط آخر أو علة أخرى دون ضابط؛ فمثلا جعلوا العلة في رفضهم التحاكم - كما في مبادرة المحيسني - أن الخصم غير واضح العقيدة والمنهج، فاشترطوا بيانه لذلك وإثباته على أرض الواقع، فلما أتيناهم بما يشترطون - خصم ومرجح يحقق ما اشترطوه -

قالوا: أنهم دولة خلافة لا تتحاكم لمستقل. فلما ذكرناهم أنهم أرسلوا لنا بخلاف ذلك .. وأنهم لم يعلنوا ذلك بعد ولم يلتزموه .. فكيف يريدون أن يلزموا الخصوم بما لا يلتزموه .. تذرعوا أن لنا أحكاما مسبقة عليهم بإخراجهم ..

فلما بين لهم المشرف أنه تقول علينا، إنما توعدنا من لم يلتزم الشرع بأن نفتي بإخراجه ..

قالوا: أنهم لم يطلعوا على تفاصيل المبادرة ...

قلت: وهذا باطل فقد قلنا لهم: سنطلعكم على التفاصيل، فردوا برفض المبدأ ككل.

ثم قالوا: أن الامر أكبر من أن يحكم به رجل!!! ثم قالوا: أنه سيقضي بنحو ما يسمع!!!

ثم قالوا: نشاور الإخوة .. ثم خرجت كلمة العدناني بذريعة جديدة عجيبة أسدلت الستار وقطعت كل الخطاب.

أما مخالفة الشرع والجهل ببديهياته؛ فهو في قوله مجازفة منه وجهلا: أنه سيقضي بنحو ما يسمع!!!.

وهل في ذلك منكر من القول وزور .. وهل المسلمات في القضاء والتي قال بوجوبها الجمهور و جاء بها صريح المنطوق وصريح المعقول بقوله صلى الله عليه وسلم (إنما أقضي على نحو ما أسمع) متفق عليه، تكون ذريعة لرد التحاكم لشرع الله!! ..

والثانية بقوله: أن الامر أكبر من أن يحكم به رجل .. !!!

قلت: وهل في شرعنا يحكم العشرة والخمسة عشر!! لأن القضية أكبر من أن يحكم بها رجل!!! أم أن الذي ورد .. قضاء الرجل وله أن يستشير .. وحكم الرجلين وعند الاختلاف الترجيح .. سبحان الله .. جهل حتى في بديهيات القضاء.

ثالثا: في كذبهم علي

(1) سبق وأن أرسلت الخطوط العريضة للمبادرة للشرعي المبرز في الرسالة التي أشرنا لها سابقا في هذا التوثيق، كما تم مثل ذلك بالنسبة للبغدادي نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت