1 -أن من جاء بأصل الدين فتُشهد شهادة التوحيد بشروطها المتضمنة للإيمان بالله والكفر بالطاغوت ولم يظهر منه ما يناقض ذلك من الإيمان بالديمقراطية أو العلمانية ونحوها، فلا يجوز ربط الحكم بإسلامه بتصريحه بالبراءة من العلمانية والديمقراطية ونحوها؛ لأن إيمانه العام متضمن الكفر بهما.
2 -أما من ثبت إيمانه بالديمقراطية والعلمانية مع قوله للشهادتين ومعرفته بحقيقة الديمقراطية والعلمانية؛ فإن ذلك ناقضٌ لكفره بالطاغوت، ولابد من توبته ولدخوله في الإسلام من البراءة منهما، ومن هنا يتبين أن القول بأن من لم يأت بهذا الشرط فلم يكفر بالطاغوت ليس على إطلاقه.
3 -أن من آمن بالله وكفر بالطاغوت -بشهادته شهادةَ التوحيد بشروطها- ثم خفي عليه كفر الأنظمة المذكورة وردتها لسبب من الأسباب كعدم التبين لأحوالهم أو أحوال بعضهم أو ظنية وجود مانع لديها أو لدى بعضها من جهل أو تأويل أو إكراه أو خطأ، أو لكونه مرجئًا في هذه المسائل أو بعضها، فلا يجوز القول أنه لم يكفر بالطاغوت وليس إسلامه بصحيح حتى يحكم بكفرها وردتها، فإن الجهل والتأويل في كفر بعض الأفراد أو الطوائف وردتهم، إذا كانوا ممن ينتسبون إلى الإسلام ويتمسحون به، مع إقرار صاحبه بالمكفرات المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة لا يُوجِبُ خروجَ صاحبه من الإسلام، وذلك لأنه لم يقع في العلة المكفرة وهي: التكذيب بأمر معلوم من الدين بالضرورة، والتي على أساسها قرر العلماء قاعدة (من لم يُكفر الكافر فهو كافر) ، ولذلك لم يكفر السلف -رحمهم الله- عامة المرجئة، ولم يكفر ابن تيمية من ظَنَّ إسلام التتار، ولم يكفر ابن عبد الوهاب من توقف من طلابه في كفر أهل حريملاء ظَانًّا عدم قيام الحجة عليهم، مع كونه قد بين ذلك لهم مِرَارًا كما تدل عليه رسالته التي ابتدأها بالسلام وسماهم فيها إخوانًا ونصحهم بدوام اللجأ إلى الله طلبًا للهداية في هذه المسألة، وبسط الكلام حول هذه المسأله يطول. [وانظر تفصيل الشيخ ناصر الفهد -حفظه الله- فيمن لم يكفر الكافر المنتسب للإسلام] .
4 -أن من اعتقد كفر هذه الأنظمة، ولم يصرح بذلك مداهنة لهم فإنه لا يُكفر، بل هو آثم على كتمانه الحق وسكوته عنه بشرط أن لا يوافقهم على شيء من كفرهم، وقد نص على ذلك جمع من أهل العلم منهم الشيخ سليمان بن عبد الله في أحد أجوبته، وكذلك نقله حمد بن عتيق عن أئمة الدعوة عند كلامه عن إظهار الدين في رسالة الدفاع عن أهل السنة والإتباع، وكذلك الشيخ إسحاق والشيخ عبد اللطيف وغيرهم، فأما إن كان عدم التصريح بكفر بعض الأعيان لمصلحة شرعية أو استضعاف، فقد أجاز ذلك بعض أهل العلم كما في اعتذار الشيخ عبد الرحمن بن حسن عن ابن تيمية ووالده في عدم تصريحهم بتكفير بعض عباد القبور، وكما قال ابن عبد الوهاب:"لولا أن الناس ما عرفوا دين الرسل وأنهم يستنكرون الأمر الذي لم يألفوه لكان شأن آخر بل ولله الذي لا إله إلا هو، لو يعرفُ الناس الأمر على وجهه لأفتيت بحل دم ابن سحيم وأمثاله ووجوب قتلهم كما أجمع على ذلك أهل العلم كلهم لا أجد في نفسي حرجًا من ذلك"