وليس المراد هنا استيفاء التقرير لهذه المسألة، إنما المراد الإشارة إلى أن القول بعدم صحة إسلام من لم يأت بالشرط الأول الذي وضعته الدولة ولم يكفر بالطاغوت ليس بمُسَلَّمٍ وقولٌ خاطئ لم يقل به أهل العلم بهذا الإطلاق، ولم تقل به الدولة الإسلامية التي حكمت بالإسلام لجماعات لم تستوف هذا الشرط كجماعة أحرار الشام وغيرها من الجهات وذلك قبل حصول الفتنة الأخيرة (وكأمارة طالبان الإسلامية والتي لم تصرح بتكفير تلك الجهات فيما أعلم) بل إن الكاتب نقض ذلك عندما قال عن جماعة أحرار الشام"قسم له شوكة ومنعة وقاتلت الدولة الإسلامية لمنازعة ومخاصمة في أمور دنيا مع وجود أصل الدين فيهم"، ومعلوم أن أصل الدين هو الإيمان بالله والكفر بالطاغوت فأثبت لهم الكفر بالطاغوت مع كونهم لم يأتوا بالشرط الأول المذكور ضمن شروط الموافقة على المبادرة.
قرر الكاتب -هداه الله- أن المحكمة التي دعيت إليها الدولة:"محكمة يتحكم بها بريموت الكنترول مثل الطيارة بدون طيار لتَفْتِكَ بالإسلام وأهله"، وقرر في حال قضاتها:"أن الذين ترتضيهم كل الأطراف هم الشرعيون، فأيّ الشرعيين تريد؟ أهو الذي آمن بالشرعية الدولية؟! أم الشرعية السماوية التي أنزلها الله على محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ فإن قلتَ: بل شرعة الله التي أنزلها على محمد، نقول لك لا يكون كذلك حتى يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله وحده، وأنتم رفضتم!!، فعاد الدور بين المسائل"
والحقيقة إن الإنسان ليعجب من هذه الجرأة على التخوين لهذه المحكمة وقضاتها ووصفهم بالعمالة للطواغيت مع كونهم من أهل العلم والجهاد وممن عرفوا بصحة المنهج وسلامته، وقد بين الأخ المحيسني في بيانه موافقته وإقراره بصحة الشرطين اللذين ذكرتهما الدولة وموافقته على اشتراطها في القضاة دون المتحاكمين، فتبين بهذا أن المحيسني -صاحب المبادرة- وسائر القضاة مقرون بالشرطين موافقون على البراءة من الطواغيت والتصريح لهم بذلك هذا أولًا.
وثانيًا: أن الأخ المحيسني -وفقه الله- بيّن أن القضاة المرشحين هم من الفصائل المعروفة بصحة العقيدة وسلامة المنهج كالكتيبة الخضراء وصقور العز وشام الإسلام، بل ذكر من المرجحين المستقلين الشيخ العلوان، والشيخ الربيش، وهؤلاء لا يشك عاقل في انطباق الشرطين المذكورة عليهم، وقد ذكر المحيسني ذلك على رؤوس الأشهاد، ولم ينف ذلك أحد من المذكورين، فكيف يصح بعد ذلك اتهام المحكمة وقضاتها بالخيانة والعمالة وعدم الكفر بالطاغوت.