فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 302

قرر الكاتب -وفقه الله- أن الجبهة الإسلامية صنيعة المخابرات السعودية والأردنية والقطرية والتركية، كما قرر بأن ميثاقها قد صيغ بعناية في دهاليز الاستخبارات ليرضي الأمم المتحدة، وقد بنى حكمه هذا على تحليلات واستنتاجات وحوادث لا ترقى إلى مستوى القرائن القوية الثابتة، فضلًا عن كونها بينات وأدلة ظاهرة تبنى عليها أحكام الكفر والإيمان، ومن المهم هنا التفريق بين الأعمال المتفرقة لبعض فصائل الجبهة قبل تكون الجبهة وبين الحال بعد تكونها وإعلان ميثاقها، وترؤس الفصيل الأسلم منهجًا منها وهو أحرار الشام للجانب السياسي، والذي على إثره تم رفض اللقاء مع السفير الأمريكي، فلا شك أن اجتماع تلك الفصائل المعروفة بعدم صفاء المنهج مع الفصيل الأقرب إلى التيار السلفي الجهادي وهو أحرار الشام سيؤثر عل منهجها وقراراتها وتوجهها، فإذا أضفنا لذلك قرائن أخرى معارضة للقرائن التي ذكرها الكاتب تساقطت القرائن وبقينا على الحكم بالظواهر، ومن القرائن التي تلغي كون الجبهة الإسلامية صنيعة استخباراتية تُقاتِلُ الدولةَ بأوامرِها مظاهرةً للكافرين ما يلي:

أ - تَكوُّنُ الفصائل قبل دخول الدولة إلى الشام وتبني بعضها كأحرار الشام للراية الشرعية الواضحة، وإثخانها في النظام النصيري، واشتراكها في الهيئة الشرعية مع جبهة النصرة المشتملة عل جهاز قضائي شرعي وجهاز دعوي وجهاز إغاثي وجهاز أمني.

ب - قبول تلك الجبهة بالمحاكم المشتركة بينها وبين الدولة الإسلامية وتحاكمها إليها من أول إشكال حصل بين الفريقين.

ج - قبول الجبهة الإسلامية لمبادرة الجولاني -وفقه الله- التي أُعلنت ثاني أيام المواجهات الأخيرة، والتي كانت قبل جنيف 2، والتي عرض فيها الجولاني -حفظه الله- محكمة مشتركة بمرجع مستقل، ولو كانت تقاتل تنفيذًا لأجندات غربية وعربية؛ لما قبلت بتلك المحكمة التي تؤدي إلى إيقاف القتال في بدايته، وقبل ذلك يقال في قبولهم لمبادرة الأمة.

وفرق بين أن تكون القرائن التي ذكرها الكاتب موجبة لأخذ الحذر والحيطة ومناصحة من يحسن به الظن في الجبهة الإسلامية والسعي لتفويت الفرصة على من يريد إشعال الصراع مع الدولة، وبين أن يكون ذلك موجبًا للحكم بأن قتالها مع الدولة إنما هو أساسه تنفيذ لإملاءات الاستخبارات الغربية والعربية وأنه بذلك مظاهرة للكفار على المسلمين موجب للردة والخروج من الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت