الله أكبر (( يحبهم ويحبونه ) ).. (( وليكم الله ورسوله والذين أمنوا ) )و (( حزب الله ) )..
لا إله الا الله .. ما أعظمها من كرامة.
أي مناقب وصفات يحوزها أهل هذه الخصال العظيمة!؟ وأي حرمان هذا وأي خسارة يخسرها من عكسها ونكبها، فصار سلمًا لأعداء الله، حربًا على أوليائه، لسانه كليل في ميدان البراءة من أعداء الله ضعيف في قدح كفرهم أو في ذكر ما يكرهون .. شديد صقيل على أنصار الدين، يتعاظم ويستطيل ويتشعب كألسنة الثعابين في استطالته في أعراضهم .. وينسى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يرويه الإمام أحمد عن سعيد بن زيد: (إن أربى الربا الإستطالة في عرض المسلم بغير حق) وفي رواية لأبي هريرة مرفوعة أيضًا زيادة (أهون الربا كالذي ينكح أمه .. ) الحديث.
وتأمل كيف بدأ الله تعالى بصفة الذلة على المؤمنين وقدمها على صفة العزة على الكافرين، رغم أهمية الصفتين، ولكن لما كان أهل الجهاد من كلا الطائفتين المتقدمتين، أهل شجاعة وعزة وصدع وجراءة في الحق ونكاية في أعداء الله في السنان واللسان، كانت صفة عزتهم وعلوهم أو غلظتهم وشدتهم على الكفار وأهل الردة والإشراك طبيعية .. سواء منهم من قام إلى رأس من رؤوس الشرك فدحرجه أو إمام من أئمة الكفر فقاتله أو قتله .. أو من قام إليه فأمره ونهاه أو أظهر البراءة منه ومن شركه ومن كفره .. فالخوف على أمثال هؤلاء ليس من اختلال جانب العزة والشدة على العدو، فهذا غالبًا فيهم واضح جلي ينزع إليه أهل الجهاد والشباب منهم على وجه الخصوص بطبعهم وحماسهم وإقدامهم .. إنما الخوف من أن تتعدى هذه العزة والغلظة والشدة حدود الله التي حدها ويحبها، ويتجاوز بها إلى المؤمنين، فيختل جانب الذلة على المؤمنين حتى يضمحل عند البعض فيمسوا جبارين على إخوانهم يعاملونهم بما خصص التعامل فيه للكفار، ولذلك جاء ذلك الوصف العظيم والمهم (( إذله على المؤمنين ) )أولا، مقدمة في وصف هذه الطائفه المحبة الحبيبه على وصف عزتهم على الكفار، للتنبيه على أهميته فيهم والتحذير من التفريط فيه أو الإخلال بميزان العزة والذلة، وعدم خلط أهل هذه بأهل هذه، ومكان هذه بهذه وعدم تعدي حدود الله فيهما .. فهما للمجاهد كالجناحين لا غنى عن كل واحد منهما في محله ..
وتأمل استعمال حرف (( على ) )في قوله تعالى (( أذلة على المؤمنين ) )فلم يقل: أذلة للمؤمنين، لتتضمن (على) معنى الحنو والرأفه عليهم كرأفة وحنو الوالد على ولده ولتتضمن أيضًا الرفعة، لأن التذلل للإخوان والأحباب ليس صغارا، بل هو تواضع ورحمة ومن ثم فهو رفعة وإجلال وإعزاز لباذله، فمن تذلل لأخيه رفعه الله وأعزه، وهو الأعلى مقاما بقدر ما