قومي همو قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي ...
فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي
فرميهم لإخوانهم هو في الحقيقة رمي لأنفسهم .. وتوهين لصفهم وإفشال لدعوتهم وإذهاب لريحهم، وسطو ألسنتهم على أعراض إخوانهم هو في حقيقته طعن في أعراض أنفسهم وتوهين لعظمهم وقوتهم لأن إخوانهم من أنفسهم، وهكذا يفهم أعداء دينهم وبناءًا عليه يمكرون بهم جميعًا، ويحاولون استمالتهم ضد إخوانهم أو تحريشهم عليهم ...
هذا مع أن إخوانهم لم يقتلوا نفسًا محرمة أو يشركوا أو يقارفوا كبيرة، وجل المسائل التي ينقمونها عليهم وتعظمها عقولهم الصغيرة ولاتستوعبها أحلامهم؛ مسائل أو وسائل إجتهاديه.
وبعد ..
فهذه دروس وعبر لا غنى عن تأملها ومراجعتها، وأحوج الناس إليها أولئك الذين لايقدرون مصلحة دينهم وتوحيدهم ودعوتهم وإخوانهم وأمتهم، ولا ينظرون أبعد من أنوفهم ... ولو عقلوا وفقهوا .. بل لو أحسوا وشعروا لعلموا أنهم بشدتهم وعزتهم على إخوانهم المؤمنين إنما يضرون بأنفسهم ويوهنون صفهم، ويضعضعون بنيان دعوتهم وجهادهم فهل يراجعون؟ وهل يصححون وهل يتوبون وهل يؤوبون؟!
اعتبروها همسة في آذانكم فأنا لم أذكر إسمًا، أما آن لكم أن تحملوا همّ الدين على الحقيقة، وإن تفكروا بمصالحه الراجحة صدقًا وعدلًا ... أما يكفيكم هذا التخبط والإيضاع بين الصفوف؟ إلى متى؟ ألم يأن لكم أن تقرؤوا قوله تعالى وتسمعوه بقلوبكم لا بآذانكم وحسب (( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ).
هذه نصيحة عامة أطلنا النفس فيها بصيغتها العامه إلى هنا، وكان يمكن أن نختم بهذا أو نقف عنده لولا ما وصلنا من تطاول البعض على قادة الجهاد وغمزهم ولمزهم بهم وقد كنا نود أن تبقى النصيحة على عمومها وأن لا نلتفت إلى قوم معينين رغم أننا لم نرمهم ولا أكثبناهم من قبل وإن رمونا وأكثبونا ولم نلتفت إليهم وإن أجلبوا وأوضعوا وافتروا ودلسوا ولبسوا وفرخوا وفقسوا أقوامًا وكتابًا على شاكلتهم (( قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ) )