فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 302

قرر الكاتب -هداه الله- ردة جبهة النصرة بمظاهرتها الكفار على المسلمين، واعتمد في هذا الحكم على عدد من الحوادث وهي كما يلي:

1 -ما حصل في الأتارب ودركوش من تعهد بعض قادة الجبهة بحماية ظهور الدولة، ومن ثم غدرهم بهم وكشف ظهورهم لجبهة ثوار سوريا كما في دركوش، ومرور دبابة لإحدى الفصائل أمام مقرهم في الأتارب وقصفها للدولة.

2 -ما ذكر أبو محمد الأمريكي من سماحهم لجبهة ثوار سوريا بالمرور من أحد حواجزهم إلى الحدود التركية للتزود بالسلاح.

3 -الوثائق التي وجدت بحوزة الجيش الحر والـ PKK وثوار سوريا والتي تثبت التواطؤ والعمالة.

4 -القتال في دير الزور جنبًا إلى جنب مع صحوات الخيانة والعمالة، كما أشار إلى شهادة (الجمل) و (الشواشي) .

وقد وقع الكاتب -هداه الله- في حكمه هذا في عدة أخطاء في تقرير الواقع ثم تكييفه وتنزيل الحكم الشرعي عليه ويظهر ذلك فيما يلي:

1 -أنه بنى تقريره للواقع وحشده للحوادث على كلام وشهادات الخصوم سواء كان أولئك الخصوم من أفراد الدولة قديمًا أو ممن انضم لها حديثًا بعد انشقاقه عن النصرة فأدلى بشهادته بعد انضمامه لخصومها، والخصومة بين النصرة والدولة ليست خصومة أثبتها الكتاب والسنة والإجماع، بل الأصل فيهم أنهم إخوة الدين، وإنما وقعت الخصومة بينهم في مسائل تتعلق بالبيعة والولاية ومن ثم حصل النزاع في الأملاك والمقرات وآبار النفط وحصل في ذلك قتل ودماء، وهذا النزاع موجب للتهمة المانعة من قبول الشهادة، فاجتمع في هذه الشهادات علة الخصومة في القضية وعلة العداوة الدنيوية وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند أحمد وأبي داود بإسناد حسن"أنه ردَّ شهادة ذي الغمر على أخيه"والغمر: الحنة والشحناء، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على عدم قبول شهادة الخصم على خصمه، وأي خصومة أشد من ادِّعاءِ كل فريق على خصمه بالغدر والقتل ونقض البيعة وغير ذلك من التهم، وقد أشار العدناني في خطابه المشتمل على المباهلة للشامي أن من الظلم للدولة الإسلامية قبول شهادة الثقات عليها إذا كانوا من خصومها، فكذلك الأمر هنا، فليست الخصومة دينية بحته، وقياسها على خصومة المسلم والنصراني التي أثبتها الكتاب والسنة والإجماع قياس مع الفارق، فإن قيل أنها من قبيل شهادة المسلم على المرتد قلنا: هذا استدلال بمورد النزاع ونحن لا نسلم بالردة، وإنما الخصومة والنزاع بين طائفتين من المؤمنين، ومن هنا فإن العبرة بالأدلة والبينات، لا بمجرد دعوى الخصوم، وقد جاء في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأشعث بن قيس لما اختصم مع رجل في أرض: (( بينتك أو يمينه ) ) [م 138،خ 2356] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت