فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 302

يحاربوهم ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة وقد نهينا عن القتال فيها وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء) اهـ.

لكن لا يحل الاستعانة بالكفار الأصليين عليهم ولا بالمرتدين الظاهرة ردتهم .. وفي ذلك من الضرر على الدين ما فيه ..

أما إن كان فاعل ذلك يرى أن من استعان بهم ليسوا مرتدين بل هم مسلمون عصاة وفيهم صالحون كما هو حال كثير من الفصائل المقاتلة في الشام خلافا لما يراه الغلاة؛ فله أن يستعين بهم دفعا لمفسدة الغلاة المعتدين السافكين للدماء.

لكن الأصل مع هذا كله هو حرمة دم المسلم ولو كان عاصيا وعدم جواز العدوان عليه، فلو أمكن تجنب الاقتتال وسفك الدماء ولو بالانسحاب من المواقع والمقرات وتركها للمسلم المعتدي فهذا هو الأولى، لكن هذا إنما يقدره المسؤول الشرعي والعسكري في الميدان ولا أقدره أنا وأمثالي لأن تقديره يتعلق بحجم الضرر أو المفسدة المترتبة، على الانسحاب وترك دفع الصائل المسلم وهذا يحتاج إلى تواجد ميداني ومعرفة مفصلة بالواقع.

لو تزامن دفع المجاهدين للصائل، مع قتال من يوصفون بأنهم صحوات أو مرتدون للعدو الصائل نفسه دون تنسيق من المجاهدين فلا حرج عليهم في ذلك، ولا يضرهم شغب هذا العدو الصائل وخلطه للأوراق واتهامه لهم بمظاهرة المرتدين على المسلمين ما داموا لم يفعلوا ذلك بالفعل، وأما أن تكون بينهم وبين الفصائل التي توصف بأنها صحوات غرفة عمليات مشتركة وتنسيق لقتال الغلاة فلا يحل مثل هذا إن كان يغلب على تلك الفصائل المرتدون فعلا.

ويجب على هذا العدو الصائل إن كان يزعم أنه ينصر الحق ويطلبه ويتحراه أن يتقيَ الله في دماء المسلمين وأموالهم وأن يحرمها فعلا لا قولا، وأن لا يكون فتنة للناس يجرهم بعدوانه إلى مثل هذه الموبقات ليطلق عليهم بعد ذلك أحكام التكفير دون تفصيل ودون اعتبار لعدوانه عليهم، مع رفضه للجلوس للتحاكم للشرع لأداء الحقوق لأهلها؛ فالله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} .

وأما التبليغ عن الخوارج لأنظمة الردة فلا يحل قولا واحدا لأنه لا خلاف معتبر عندنا في ردتها ومن ثم فالتبليغ عنهم مظاهرة ومناصرة للمشركين على المسلمين وهو عمل مكفر، إلا أننا لا نكفر فاعله من المظلومين المتأولين إن تسلط الخوارج على دمائهم وأعراضهم وأموالهم فلم يجدوا ناصرا يرد عنهم ضرر هؤلاء الخوارج إلا هذه الأنظمة؛ مع إباء الخوارج لرد الحقوق وامتناعهم بالشوكة والسلاح، فهذا وإن كنا لا نفتي به ولا نجيزه أعني الاستنصار بالسلطان الكافر على الخوارج الظلمة لكننا لا نكفر فاعله مادام مستضعفا مظلوما متأولا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت