إذ أين في ديننا نجد أن المرء إذا دعي إلى كتاب الله ليحتكم إليه فإن له أن يشترط أولا أن يكون خصمه سليم العقيدة؟! أما قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم سعد بن معاذ وخصومه يهود؟! وقد نقل صاحب (عون المعبود) الإجماع على وجوب الحكم إذا ترافع كافر مع مسلم.
فهل هذا الاشتراط بحد ذاته هو احتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله أم أنه مناقض لهذا الشعار الذي ترفعه الدولة وتعتبر نفسها متميزة به على غيرها؟!
هل إن ملكت الدولة زمام الأمور غدا ثم جاء فرد من الرعية يتظلم فإن لها أن تشترط عليه بيان عقيدته ومنهجه قبل أن تقبل النظر في مظلمته؟!
أتفهَّم تماما أن تشترط الدولة هذه الشروط في المحكَّمين الذين نصت مبادرة الأمة على أنهم سيفصلون في نزاعاتها مع باقي الفصائل، لأنه إن اختل منهج هؤلاء المحكمين فإن حكمهم سيكون مختلا تبعا لذلك. وقد نصت المبادرة على أن المحكمين: (هُمْ جميعًا مجاهدونَ مرْضيو العقيدةِ فيما نحسبُهم) . وقائل ذلك مركز دعاة الجهاد الذي يرأسه د. المحيسني المعروف بنقاء عقيدته ومنهجه فيما نحسبه.
أما اشتراطها في الخصوم فهو ما لا دليل عليه.
فلماذا هذه الحيدة؟ الفصائل تشكو على الدولة أمورا لا علاقة لها بالمنهج، بل مظالم في الدم والمال والسلاح. فلماذا يُزج بالمنهج لمنع التحكيم في هذه المظالم؟!
3.ولا نتفق مع الدولة في إلزام كل أحد بأن يفصح عن عقيدته ومنهجه في الأنظمة. لكننا نتفق معها بأن الجميع مكلفون ألا يقولوا في ذلك باطلا. فأي تصريح