يمكن أن يصدر عن أية جهة بإضفاء الشرعية على هذه الدول، أو أن ما يحصل فيها شأن داخلي لا يحق لأحد أن يتدخل فيه، أو تصريح بقطرية الدولة الإسلامية المنشودة بالشام بحيث لا تتعدى حدود سايكس بيكو ... أي تصريح كهذا فهو تهمة ومثلب في منهج صاحبه.
4.... إن كانت الدولة تتهم خصومها باختلال مواقفهم من الأمرين المذكورين (تحكيم الشريعة والأنظمة) فحري بها أن تقبل المبادرة لتثبت صحة تهمتها بالتحكيم المستقل، لا أن تجعل التهمة مانعا من الاحتكام! فنحن، كما الدولة، لا نرضى بوجود دخن لدى المجاهدين في هذين الأمرين، وحريصون على كشف الخلل ومعالجته وكشف من لا يقبل العلاج ليَحذره الناس.
لكن هذا كله لا يأتي إلا بالتحكيم المستقل الذي تُعرض فيه البينات ويظهر فيه صحة التهمة من عدمها، ودرجتُها وعلاجُها وتجاوب الفصيل المنسوبة إليه هذه التهم مع حكم المحكمين أو امتناعه.
أما مع استمرار القتال وتقاذف التهم وتدفق الدماء فإن أيا من هذا لا يتحقق، وصحة التهمة لا يظهر، فتُهدر دماء جنود الفصائل الذين يحسبون قياداتهم على خير وأن جهادهم هو من أجل دولة إسلامية وأن الدولة إنما تقاتلهم بغيا، ثم تهدر دماء أهلهم الذين ينتصرون لقتلاهم، وغيره مما ينتج عن وضع العصا في العجلة وجعل التهمة مانعا من الاحتكام الذي يثبتها أو ينفيها!
5.... في الوقت الذي لا نبرئ خصوم الدولة تماما من وجود خلل في الأمرين المذكورين، فإننا لا نبرئ الدولة أيضا! فقد كان بإمكان خصومها أن يقولوا: (لن نقبل بالمبادرة حتى تبين لنا الدولة موقفها الشرعي الصريح بلا مواربة من سلوكها المناقض لتحكيم الشريعة الإسلاميّة، إذ تقتل دون بينة ولا شهود ولا قضاء معلن