وكنت فرحًا جدًا ببداية هذه الأحداث لأنه كان يضايقني جدًا كيف لنا أن نقتل المرتد من جند حفتر ونترك المرتدين فيما بيننا إن كانوا فعلًا مرتدين.
قدّر الله أن يوم السبت بعد بداية الاشتباك كان مجلس شورى مجاهدي درنة يعني كان يومًا فاصلًا ففي ذلك اليوم استطاع أن يسيطر على كل المدينة، والتي من بينها المحكمة، فبدأت محاصرة المحكمة من حوالي الساعة الثانية ظهرًا، واستمر الاشتباك حتى الغروب.
لما بدأ الاشتباك قلت يوم السبت لما كان وقت الغروب بدأ رجال من المجلس -يعني بدأ عبد العزيز الجباني يكلمنا ويقول لنا- يعني تكلم بكلام طيب، أنتم إخوة لنا، ونحن نريد تطبيق شرع الله، ونحن ما خرجنا ضد تطبيق شرع الله، ولكن خرجنا بعدما فعلت الدولة الإسلامية المنكرات، وبعدما استخدمت لافتة تطبيق شرع الله لافتة كبيرة تحتها غير شرع الله -سبحانه وتعالى-، بل تحتها الجرائم التي الله -سبحانه وتعالى- ورسوله منها براء.
فبدأ الحوار وكان الإخوة الأنصار الذين معي هم الذين يحاورونه، فكانت صدمة كبيرة لي أن يتكلم شخص كنت أظن أنه مرتد بكلام طيب، ولكام ينم عن عقيدة، يعني ليس كلام شخص فاقد للعقيدة؛ فدخلت معه في حوار وناقشنا قضية حراسة مصطفى عبد الجليل وناقشنا قضية اللجنة الأمنية، كل هذا ونحن في الدور الأول وهم في الدور الأرضي، لكن نسمع بعضنا، وكلانا أعطى للآخر الأمان.
يعني بدأ النقاش ولو لم نستوفيه، لكن خرجت منها ساعتها بأن أبو سليم هؤلاء ليسوا مرتدين كما كان يتصور لي، وأنهم قد يكونوا مجاهدين لكنهم بالقطع ليسوا مرتدين، لأن هذا الكلام لا يصدر أولًا من مرتد، والمرتد طالب الدنيا ما له وما للتأصيل وما للتشريع.
فبعد النقاش والمحاورة قرّرنا أن نسلم أنفسنا، وخلال النقاش كانت الصورة أن هؤلاء إذا سلّمنا لهم أنفسنا سيعذبوننا وسيفعلون بنا الأفاعيل وهؤلاء سيئوا الأخلاق وقوم نكر وقوم كالطواغيت؛ لأننا كنا نعتبرهم مرتدين، فاشترطنا عليهم شروطًا كان منها الأمان، وكان منها ألا نظهر في الإعلام، وكان منها أن نتقاضى إلى قضاء شرعي مستقل لا يتبع للمجلس، وذكر ساعتها أن من ليس عليه دم ولم يصب جرمًا في المسلمين وليس هناك حق من حقوق العباد يتبعه فإنه سيُخلى ساحته وأننا إخوة وأننا نريد أن نجمع الكلمة وأن نوحد الصف، والإخوة أولى بالتوحد من غيرهم لأن الله -سبحانه وتعالى- أمرهم بذلك وهو كلام طيب.