بعدما قرّرنا أن نسلم أنفسنا والله سبحان الله العظيم ما وجدنا ما كنا نتوقعه أو نتوجس منه، بل على العكس تمامًا، قالوا إن كنتم تودون أن تخرجوا بأقنعة نعطيكم أقنعة، لأن الذين خرجوا على الدولة ليس فقط المجلس هناك الكثير من سكان درنة الذين ضاقوا ذرعًا بالدولة، وضاقوا ذرعًا بتصرّفات الدولة بالدرجة الأولى وليس بشرع الله بشكل أساسي فيما أحسبهم والله حسيبهم، لأنهم يسعهم الإسلام والمسلم في شكل عام لا يخرج على شرع الله -سبحانه وتعالى-، ولأن الدولة للأسف الشديد -وهذا ما تبيّن لنا فيما بعد- أنها لم تكن تمثل شرع الله وإنما كان مجرد لافتة.
حينها قلت عن نفسي لا أحتاج إلى قناع، وذهبنا واستقبلونا بما"تبو شيء"كما يقولون في الليبي، يعني هل ترغبون بشيء، وبالنسبة لنا نحن كمهاجرين هل هنالك رسائل، هل هناك أهل أو أسر تودون أن نرعى أزواجكم وإن كانوا يحتاجون إلى مصاريف أو يحتاجون إلى شيء، يعني سبحان الله العظيم وجدنا معاملة إخوة، يعني من اليوم الأول حتى كل شيء نطلبه؛ لباس، أكل، شرب، خلال فترة السجن كلها ما فيه أحد أساء الأدب إلينا إلا شخص واحد في اليوم الثاني، وهذا أذكره دقّ أحد الإخوة الباب فقال له اصبر حتى نأتيك، وقد لا يكون لزامًا من الجماعة.
أما غير هذا فنحن نأكل أحسن الأكل، ونشرب أحسن الشرب، وتوفر لنا أحسن الأمور.
ورغم هذا لاحظت أن بعض الإخوة الذين معي في الدولة كانوا يشيطنون المجلس بشكل غير طبيعي، فقلت أقول سبحان الله ما نرى غير ما نسمع، نرى ناس احترمتنا، وناس احترمت عهودها، وكلمة اليوم برغبتي أنا، وأنا من طلب أني أسجلها بشكل أساسي.
أول نقطة قامت بها الدولة هنا أنها كفّرت المجاهدين.
النقطة الثانية للأسف الشديد أنها أخذت من البنك خلسة، يعني أخذت مالًا من حرزه خلسة، وهذا هو تعريف السرقة؛ أن يُؤخذ المال من حرزه خلسة، أخذت أربعة مليون دينار من مصرف الوحدة التي أتت للمدينة من أجل رواتب العمال في المدينة، وهذه مسألة ليس فيها نقاش، وهي أشهر من نار على علم، لا أحد ينكرها ولا حتى جنود الدولة ينكرونها، سرقت أربعة مليون من مصرف الوحدة الذي هو داخل المدينة، هي أصلًا المفروض مسئولة عن حمايتها؛ لأن كلكم راع وكلكم مسئول عن راعيته.