فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 302

ولكن من خلال إخوة الدولة ومن خلال أحد قضاة الدولة ذكر لي آية عظيمة والله يستحي المرء أن يصم آذانه عنها، يعني مهما حاولنا لأني أنا كنت من أكثر الناس إيمانًا بمشروع الدولة، ومن أكثر الناس حبًا للدولة، والإخوة الذين في النوفلية يعرفون هذا جيدًا؛ يعرفون كيف كنا نعمل من أجل أن نرتقي بهذه الدولة. ذكر لي قول الله -سبحانه وتعالى-: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الشورى: 38] ، كلمة أمرهم شورى بينهم وصف لهذه الأمة، نعت الله -سبحانه وتعالى- هذه الأمة بأن جعل الأمر شورى بينها، لا يحق لي أنا ولا لزيد ولا لعمر ولا لأي شخص أي كان أن ينتزع من هذه الأمة هذا الحق الذي سطّره الله -سبحانه وتعالى- في كتابه إليها.

فإذا قلنا إن هذا الأمر ليس بيد الأمة وليست الشورى بيد الأمة فابحث يا أخي الكريم عن أين ستضع نفسك أمام هذه الآية وأين ستضع نفسك أمام القرآن إذا جئت يوم القيامة فهو إما حجة لك أو حجة عليك. بعد هذه الآية يعلم الله وهو خير الشاهدين أني بكيت بحرارة ليس لكون الدولة خرجت من درنة، لا، وإنما لأني كنت أغرب في أن تكون الدولة في درنة نشاز وأن الدولة في غيرها صالحة، ولكن ما بني على باطل فهو باطل؛ إذا كانت الخلافة أصلًا مفتئتة على الأمة، وحق الشورى أثبته الله -سبحانه وتعالى- للأمة وليس مسألة اجتهاد، فما بني على باطل فهو باطل.

ونحن إنما خرجنا عبادة لله -سبحانه وتعالى-، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتعبد الله -سبحانه وتعالى- بمعصية الله -سبحانه وتعالى-، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعتبر صحة أمر الله -سبحانه وتعالى- قضى من فوق سبع سماوات بطلانه، لأن الله -سبحانه وتعالى- من فوق سبع سماوات اعتبر شرطًا أساسيًا، يشاغب بعضهم ويقول أبو بكر الصديق إنما بايعه مجموعة السقفة، نقول نعم ورضي به بقية المسلمين، لو أن كل العالم أو لو أن كل الأمة رضيت ببيعة أبو بكر البغدادي لانتهى، ولكن الأمة ما قبلت ببيعته؛ فلا يمكن أن نسلب من الأمة حقها.

هذه المسألة هي التي للأسف الشديد أكثر شيء آلمني، لأن البيعة التي من أجلها سافرنا، ومن أجلها تركنا أهلنا وأموالنا وديارنا تبيّن أنها ليست وفقًا لله سبحانه وتعالى.

وخلال نقاشاتي مع شرعي المجلس سألناه يعني نحن خرجنا من أجل مشروع فما تصورهم هم كمجاهدين لإقامة الدين؛ فذكروا عدة نقاط أساسية وهي هامة جدًا وشرعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت