12.كان القتال على أشدّه بين الفصائل في المنطقة الشرقية وتنظيم الدولة، لم تدخر الدولة وسعها في التمدد والتقدم والبغي والإعتداء، ولم تدخر تلك الفصائل وسعها في رد عادية الدولة ودفعها، وقد كانت أرتال الدولة تخرج من مدينة الرقة مرورًا بثكنات النصيرية لتتركها خلف ظهرها وتقاتلنا في ريف دير الزور، ولم تكتف الدولة بالإستيلاء على الحسكة واغتصابها من المجاهدين والتفرغ لتحريرها من ثكنات النصيرية والأحزاب الكفرية الكردية؛ وإنما كانت مهتمةً حاشدةً قواها وعتادها وعدتها ودباباتها لتحرير ريف دير الزور من أهل السنة!
علمًا أن الحسكة فيها ثكنات للنصيرية وألوية منتشرة مثل (1.فوج كوكب 2.فوج الميلبية) وكانت المدينة (الحسكة) لم تحرر من النظام وليس فيها إلا حي واحد من أحيائها ومحاصر (حي غويران) ، والمدن المنتشرة فيها كالقامشلي ورميلان ورأس العين واليعربية ومئات البلدات هي بأيدي حزب العمال الكردستاني والسنة فيه تحت وطأتهم وتعذيبهم.
فلم تستهوِ الحسكة جنود الدولة وأمرائها وفضلّوا المناطق والمدن المحررة في دير الزور، ولم يكونوا في ذلك الوقت ليشتهوا دماء النصيرية والمرتدين الموالين لهم، وكانوا يشتهون سفك دماء مجاهدي أهل السنة وتحرير ما حرروه ولو بتكفيرهم وتهديدهم وإرسال المفخخات عليهم، ولم يكونوا ليراعوا حرمة دماء المسلمين ولا كون مناطقهم مهددةً من النصيرية أو البككة، بل كانت البلدة التي تتعاطف مع أبنائها من المجاهدين الذي يقاتلون ضد الدولة؛ كانت الدولة تنصب مدافعها وتسوق دباباتها وتقصفهم ولا تفرق بين مقاتل أو غيره، ثم إذا دخلوها فإنهم يفجرون بيوت من كان يقاتلهم ويسوونها بالأرض ويتعدى ذلك لأن يفجروا بيوت من كان يستضيف المقاتلين ضدهم ويهجروا أهل تلك البلدات (بلدة غريبة والشحيل مثال على ذلك) .