فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 302

وكانت دير الزور ريفًا ومدينة محاصرة من النظام النصيري وكذلك من جنود الدولة، وكان الطريق إلى حلب وادلب بيدهم جميعًا، حيث لا إمداد وكذلك خروج الجرحى والذين حالاتهم حرجة إلى مشافي تركيا يكون بصعوبةٍ بالغة، حيث أنه في مرات عديدة يوقفُ جنود الدولة سيارة الإسعاف ويسألون عن المصاب وسبب إصابته خشية أن يكون ممن أصيب في الإشتباكات معهم.

13.كانت الدولة تقاتل الفصائل والمجاهدين في دير الزور لأن يكونوا تحتهم ويخضعوا لبيعتهم، بأي وسيلة أو حيلة، وقد أعلنوا الحرب عليهم جميعًا، وأعلنوا أن من يناصر المجاهدين من المدنيين أو يؤويهم فإنه يأخذ أحكام الردة، ولم يأتوا للناس بالحكمة والدعوة وترغيبهم في الخير والحرص على جمع الكلمة وإنما بأخذ البيعات منهم قسرًا وقهرًا وتحت تهديد رصاصهم وقذائفهم، وبدلًا من أن يدخلوا بيوت الناس بالمحبة والرحمة؛ دخلوا بيوتهم لما فجعوهم بقتل أبنائهم وذويهم، ولم يعرف أهل تلك المناطق الدولة بدعوتها وإغاثتها ونُصرتها وإنما عرفوها بمفخخاتها وما تنثره من أشلاء للأطفال والمدنيين قبل المجاهدين، ولم يكونوا ليراعوا حرمة دماء المسلمين ولا قرب عهدهم بالنظام البعثي وتغييبه لهم عن السنة والهدى ونشره للتصوف والبدع، وأن عامّة الناس حديثوا العهد بالسنة والجهاد!.

14.بعد قتال استمر نحوًا من أربعة أشهر وعدد من الشهداء تجاوز ألف شهيد من كل الفصائل في الشرقية قررت إمارة جبهة النصرة في المنطقة الشرقية وبعض الفصائل الإنحياز والخروج من دير الزور، فخرجنا صبيحة الخامس من شهر رمضان لعام 1435 هـ متوجهين لدرعا، فدخلت الدولة بعد خروجنا ريف دير الزور (الذي بقي ولم يسقط بقتال) والمدينة، فهجّروا بعض البلدات وفجّروا بعض بيوت الإخوة وصادروا كل ما فيها، وجعلوا من بيوت بعض الإخوة مقرًا لهم وأخرجوا من فيها من الأطفال والنساء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت