17.لابد أن أشير لأمرٍ مهم ألا وهو: أنه لمّا بدأ القتال في الأتارب وتوسع ليشمل حلب وادلب تفاجأ الكل وخصوصًا جنود الدولة أن الكل يتخطفهم، وأينما وجههوا فالكل يتربّص بهم، بل أن الذي شاهد تلك الأحداث يقول:"وكأن الثورة بدأت من جديد!"بل حتى كبار السنّ والشيّب خرجوا بأسلحة الصيد والتي تسمى"الجفت"، وكأن الناس خرجوا على الدولة أشد من خروجهم على بشار؛ إذ أن الناس كانت مقهورة ومكلومةٌ ومُهانةٌ من أمراء وجنود الدولة، فارتبط اسم الدولة الإسلامية بالخطف والقتل والتضييق على المسلمين والمجاهدين في الحواجز والطرقات، وصار كل فصيلٍ مكلومٍ منهم وكل بيت ينتمي إليه أي مجاهد مألوم منهم واغتيالاتهم وتصرفاتهم وتعنتتاتهم.
18.في خضم الأحداث كان إعلام الدولة يُزيف الحقائق للعالم الخارجي؛ فالمطلع على بياناتهم وإصداراتهم وحساباتهم ومناصريهم يقول:"لكِ الله أيتها الدولة المظلومة"ويدعوا:"اللهم انصر الدولة على من ظلمها"وتتشكل لديه صورة أن الفصائل كلها متآمرةٌ على الدولة وظالمةٌ لها ومعتديةٌ وباغيةٌ عليها، وأن جنود الدولة يُختطفون من كل فصيل!
والحق والله خلاف ذلك؛ فإنه إن كان في الشام لواءٌ للظلم يرفع؛ فإن الدولة ترفع ذلك اللواء؛ إذ ما من فصيل إلا وعدد من جنوده أو قادته مخطوفين أو مقتولين من قبل الأمنيين في الدولة، وأغلب الفصائل تعرضت لبغي الدولة وظلمها والإعتداء على جنودها ومقراتها، وإن بيانات الفصائل في ذلك والمطلع على حالها عن قرب يعرف ذلك، بخلاف الدولة فإنه قبل القتال وإعلان حربهم العامّة لم يكن هناك أي مقرٍ لهم تعرّض لاقتحام أو اعتداء كما يفعلون هم مع غيرهم، ولم يكونوا يسعون في وساطات أو وجاهات لإخراج أي من جنودهم المختطفين عند الفصائل الأخرى كما يفعلون هم مع جنود وأمراء الفصائل