والذي يغلب على عناصره الجهل والمُغيب عن الدين لعقود، كان أول ماسمع من الدولة أنهم قد ارتدوا وأنهم كفار، وأن رايتهم كفرية؛ وإن قتلوا فهم في النار!
مع أن كل من التقينا به هدفه وغايته تحكيم الشريعة وإقامة الدولة الإسلامية -إلا ما ندر وشذ-، ولكن الدعوة إلى سبيل الدولة والإلتحاق بها كانت -كطريقة- فضّةٌ غير موفقة والرسل ليسوا أهلا لدعوة الناس وترغيبهم، ولله في ذلك حكمة وإلا لصار أكثر أهل الشام في صفوف الدولة ويشاركونها في جرائمها وبغيها وظلمها.
35.إن نكاية جنود الدولة بالرافضة والنصيرية لايخولهم لأن يقتلوا مثلهم أو نصفهم من أهل السنة ومجاهديها، وقتل جنود الدولة لمئات من النصيرية لايبرر لهم قتل المئات من عشيرة الشعيطات، وإن تحريرهم لثكنة أو ثكنتين للنصيرية لايبيح لهم تحرير بلدة من بلدات أهل السنة، فإن زوال الكعبة أهون عند الله من إراقة دم امرئ مسلم، ولم يقل أحدٌ من الأولين ولا الآخرين أن دماء النصيرية والرافضة الأنجاس المرتدين تكافئ دماء أهل السنة الموحدين، وإن تلك الدماء التي سُفكت ستكون نارًا على من سفكها وعلى من ناصر سافكيها وأيّدهم، وإن الظلم يهدم صروحًا وإن علت وارتفعت؛ لأن ما بُني على باطل فهو باطل، والله جلّ في علاه طيبٌ لايقبل إلا طيبا.
36.إن دين الله عزّ وجل دينٌ عزيز لايمكن أن ننصره ببدعة ولا أن نرفع مناره بإراقة دماء المسلمين، وإن الدولة الإسلامية لا تؤسس بمعصية، ولا تُجمع لها البيعات كذبًا، ولا تتمدد تلك الدولة على أرضٍ حُررت بدماء مجاهدين؛ هم اليوم مرتدين بزعم من كفّرهم!، ولا تتسلح تلك الدولة بسلاحٍ اغتصب من مجاهدي الفصائل الأخرى وأخذ منهم بغيًا بعد قتلهم وأسرهم، وإن الخلافة مشروعُ رحمةٍ يلم شعث الأمة ويستوعبها