فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 302

وقد ورد في كتاب (الفَرْق بين الفِرَق) ذِكر طائفتين من الخوارج أتوا بمكفِّرات وهما: (اليزيدية) : أتباع يزيد بن أنيسة الخارجي وكان إباضيًا، ثم ادَّعى أن الله سبحانه سيبعث رسولًا من العجم يُنزل عليه كتابًا ينسخ الشريعة المحمدية.

و (الميمونية) : وهم أتباع ميمون العجردي، وقد أباح نكاح بنات الأولاد، وبنات أولاد الإخوة والأخوات. وقال في علة ذلك أن القرآن لم يذكرهُنَّ من المحرمات، وروي عن هؤلاء الميمونية أنهم أنكروا سورة يوسف، ولم يعدُّوها من القرآن؛ لأنها قصة عشق في زعمهم، فلا يصحُّ أن تُضاف إلى الله وتُذكر في القرآن!! ولا شك أن هذا من حمقهم.

فتأمل إلى من كفّر هذه الفرق الخارجية بم كفرهم، وما هي مناطات تكفيرهم، وكيف أنه لم يُطلق القول في تكفير عموم فرقهم.

ولذلك وقع الخلاف في تكفير الخوارج بين العلماء، والمشهور في ذلك قولان للعلماء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى) [28/ 518] :"فإن الأمة مُتَّفِقون على ذم الخوارج وتضليلهم، وإنما تنازعوا في تكفيرهم على قولين مشهورين في مذهب مالك وأحمد، وفي مذهب الشافعي أيضًا نزاع في كفرهم."

ولهذا كان فيهم وجهان في مذهب أحمد وغيره على الطريقة الأولى:

أحدهما: أنهم بغاة.

والثاني: أنهم كفار كالمرتدين، يجوز قتلهم ابتداء، وقتل أسيرهم، واتباع مُدْبِرهم، ومن قُدر عليه منهم استُتيب كالمرتد فإن تاب وإلا قُتل."اهـ."

وقد ذكر الحافظ ابن حجر في (الفتح) [12/ 313] جملة من العلماء الذين قالوا بتكفير الخوارج كالبخاري حيث قرنهم بالملحدين، قال:"وبذلك صرَّح القاضي أبو بكر بن العربي في (شرح الترمذي) فقال: الصحيح أنهم كفار لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (يمرقون من الإسلام) ... إلى قوله: ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتَّخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم". اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت