فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 302

وكذلك ممن قال بتكفيرهم السبكي، قال الحافظ:"وممن جنح إلى ذلك من أئمة المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي، فقال في فتاويه: احتج من كفَّر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمُّنه تكذيب النبي -صلى الله عليه وسلم- في شهادته لهم بالجنة، قال: وهو عندي احتجاج صحيح."اهـ.

تأمل هنا إلى عِلَّة التَّكفير وهي: (تكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي -صلى الله عليه وسلم- في شهادته لهم بالجنة) .

وهذا يجعلك تتورّع في تكفير من وافق الخوارج في بعض صفاتهم في زماننا ولم يوافقهم في شيء من علل التكفير هذه، فمثل هذا لا يصح تكفيره ما لم يأتِ بمكفِّر صريح ظاهر مُنضبط، وإلا شاركهم المكفِّر في غلوهم؛ لأن من ثبت له الإسلام بيقين لا يجوز أن يُزال عنه إلا بيقين.

ولذلك استدلَّ من لا يرى تكفير الخوارج بأمور عديدة منها:

أنهم شهدوا الشهادتين ودخلوا في الإسلام والتزموا أركانه؛ وهذا يمنع من تكفيرهم حتى يأتوا بناقض ظاهر.

وهذا قول أكثر أهل الأصول من أهل السنة؛ قال الحافظ ابن حجر في (الفتح) [12/ 314] :"وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السنة إلى أن الخوارج فُسَّاق، وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام، وإنما فسقوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد، وجرَّهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وأموالهم، والشهادة عليهم بالكفر والشرك."اهـ.

وتقدَّم عن شيخ الإسلام أن القول بعدم تكفير الخوارج رواية عن الإمام أحمد ورواية عن الإمام مالك وهو قول الشافعي في رواية.

قال الطالبي:"وأما الإمام الشافعي فإنه لم يُفرِّق بين مذهب الخوارج وبين غيره من مذاهب الفرق الأخرى في عدم التكفير بها"اهـ.

وكذلك النووي في (شرح مسلم) [2/ 50] قال:"المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون: أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع."اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت