فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 302

، أو طائفة مختلف فيها؛ لما يحصل بسبب ذلك من الفرقة والاختلاف والشر، خصوصًا إن دخل في ذلك من لا يعرف فقه الخلاف، وماهو الخلاف في الأصول، وماهو الخلاف في الفروع، وماهو الخلاف في التأصيل، وماهو الخلاف في التنزيل والتطبيق، فيخلط الحابل بالنابل، ويضع الأشياء على غير مواضعها، ويعقد الولاء والبراء على ما يُعتَبَر فيه الخلاف، ويجعل الخلاف في الحكم على بعض الأعيان والطوائف خلافًا في الأصول، مع أن الأصول واحدة! [1]

فهذا الذي ينهى عنه الإخوة ويضعون تحته خطًا أحمرً كما يقول هؤلاء.

بل ولا ينهون عن الكلام في كل مسألة خلافية أو في شخص معين إلا اذا كان على الصفة السابقة!

ومن يتشدد في ما يُعتَبر الخلاف فيه فإنما أُتي من الجهل!

وبسبب انتشار هذا الجهل وضع علماء جماعة"القاعدة"هذه القاعدة بهذه الصفة -وليس مطلقًا كما يقول كاتبوا هذا البيان- لأجل سد الشر و الفتنة، وقد خبروا وجربوا في هذه الجبهات من ذلك شيئًا وشرا كثيرا، وكانوا يضعون الأكفاء الذين يتصدون لمثل هذه الأمور، وكان على هذا عمل مجدد الزمان وقاهر الأمريكان الشيخ أسامة - تقبله الله - في معسكر الفاروق كما هو معروف [2] ، وكذلك خطاب -تقبله الله-، وقاهر الطواغيت أبي مصعب الزرقاوي - تقبله الله - وكان يشدد على من يثير مثل هذه المسائل الخلافية، والأعيان المختلف في كفرهم، وأوصى بالتعزير في مثل ذلك في بعض الأعيان [3] ، وكذلك أسد العلم والجهاد الشيخ أبي يحيى الليبي - تقبله الله -، وغيرهم كثير [4] ، وكان على هذا عمل كثير من الجبهات وهم جربوا وعرفوا وليس من جرب وعرف كمن ليس كذلك، والله الهادي.

(1) قال الشيخ عطية الله الليبي: (فإن ما يقعُ من التنفيرِ عن دين الله والصدّ عنه بسبب"التلاعب"بأحكام التكفير والتصرف فيها بجهلٍ وغلوّ وتعصّبٍ واستعجالٍ، أكبر من ذلك بكثيرٍ، كما هو معروفٌ، فليحذر الشباب المجاهدون والدعاة إلى الله من ذلك أشدّ الحذر) .

(2) قال الشيخ أسامة بن لادن: ( .. وإياكم ثم إياكم فإن تكفير الناس من الذنوب العظام، فإن كان المتكلم من أهل العلم ويعرف الضوابط في التكفير فلا بأس يتكلم بذلك ويبين لإخوانه، فهذه مسائل دقيقة لا يتيسر لعامة الإخوة أن يتعلموها ويتخصصوا فيها) .

(3) قال ميسرة الغريب: (فالتقيتُ بأخٍ شاميٍّ دخل العراق جديدًا وراح يساررني بأمر حدث معه خلاصته أنه التقى قبل الدخول بأخ من الجزيرة العربية في مضافةٍ من المضافات وأثناء الطعام استفسر المُضيف -المنسق- الإخوةَ عن معتقدهم بابن باز وابن عثيمين فتبين له أن الأخ الذي من الجزيرة لا يكفرهما؛ فاستغرب المضيف من ذلك وعنف الأخ ونقل له عن الشيخ أبي مصعب أنه يكفرهما وأن من لا يكفرهما لا يدخل أرض الجهاد وما لبثتُ أن رفعْتُ القضيةَ إلى شيخِنا رحمه الله ... غضبًا شديدًا وتوَعَّد الذي نقل على لسانه خلاف رأيه، وأمر نائبه أن يتحرى من الموضوع فإن ثبت على المضيف ذلك فسيُطْرَد من الجماعة) .

(4) قال الشيخ عطية الله الليبي: (ولذلك نكرر ونوصي بأن تترك مسائل التكفير للعلماء، وعلى الشباب أن يعلموا أنها -أكثرها- مسائل اجتهادٍ يُحتمل فيها الاختلافُ، فلا يتعصّب أحدٌ لقولٍ ولا لشيخٍ ولا لجماعةٍ، ولا ينصبوا العداء من بعضهم لبعضٍ بسبب الاختلاف في تكفير شخصٍ أو أناسٍ أو طائفة، ممن سبيلُ تكفيرهم الاجتهاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت