الشيخ أبي مصعب فيها قبل مقتله ببضعة أشهر، صارت بعد إعلان الدولة مأوى للردة والعياذ بالله، وصارت تحفها قرابة الثلاثين من نقاط التفتيش للحرس الوثني والأمريكان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فأقول -وبالله التوفيق-: إن السبب الرئيس في ذلك هو إعلان قيام الدولة بهذه الطريقة، وفي حقيقة الأمر يظن الناس أن قيام الدولة كان بعد مبايعة جماعات مجلس شورى المجاهدين لتنظيم القاعدة ثم مبايعة شيوخ العشائر لِما أسماه الأخ أبو حمزة المهاجر بـ"حِلْف المُطيبين"، وليس الأمر كذلك ألْبتة، وإنما بايع رؤوس هذه الجماعات كـ"سرايا الجهاد، وسرايا الغرباء، وجيش أهل السنة، وكتائب الأهوال، وجيش الطائفة المنصورة ..."وهم أناس لا علاقة لهم بالجهاد الحقيقي في الساحة، بل منهم من لم يحمل السلاح في حياته كلها، ومنهم من ليس له أتباع أصلًا! وإنما هي أسماء مجردة، فبايعوا واشترطوا إما بلسان الحال أو المقال أن يتولوا مناصب في هذه الدولة التي ستُعلَن، ووقع الأمر كما أرادوا، وأنا أشهد بالله العظيم على ذلك بحكم قربي من أبي حمزة المهاجر، ولم يتدخَّل شيوخ العشائر المعروفون -كما يصرح كثيرًا أبو حمزة-!
ونتج عن هذا:
-الانحراف عن المنهج.
-ونتج عن ذلك أيضًا، الضعف في مواجهة الأخطاء المنهجية الجسيمة؛ بسبب المجاملات.
-كما نتج عنه أيضًا كثرة الاختراقات الأمنية وخسرنا كثيرًا من الإخوة ما بين مقتول ومأسور.
-كما نتج عنه أيضًا ضياع العمل الصحيح، وسرقة أموال الناس باسم الدولة!
ولقد شهدتُ بنفسي حوادث من هذه، منها ما قام به أمير راية سرايا الجهاد سابقًا -وهو نائب أمير المؤمنين حاليًا أبو عبد الرحمن الفلاحي-، حيث غنمَت جماعته ستًا وعشرين شاحنة وقيمة البضائع للشاحنة الواحدة دفترين ونصف، عدا قيمة الشاحنة نفسها، فلما اشتكى صاحبها ووصلَت لي شكواه، استَدعيتُ هذا الرجل، فقال لي معتذرًا عن هذه الأموال بأنها أموال للرافضة، ولم يُثبت لي ذلك! فلما أثبتنا أنها أموال سنة، قال لي: نعم أموال سني ولكن صاحبها عليه دَيْن للدولة الإسلامية، فلما طالبتُه بإحصاء الدين وجدنا أن الدين لا يصل إلى قيمة شاحنة واحدة فضلًا عن ست وعشرين شاحنة! فقال لي هذا الرجل -وهو نائب أمير المؤمنين- لقد أخذتُ هذا المال تعزيرًا؛ لأن عندي أمر من أبي