ومن الجدير بالذكر أن السبب الرئيسي لهذا كله هو غياب أبي حمزة المهاجر عن الساحة تمامًا واكتفاؤه بالتقارير التي تُرفع له، مع أن الوُلاة وأمراء القواطع يُصرِّحون بأنهم لا يرفعون الصحيح إلى الإمارة، بل يرفعون الأخبار المفرحة! ومنهم والي محافظة صلاح الدين أبو صفا واسمه نجم.
وأما بالنسبة لأبي عمر البغدادي فهو لا يعرف عما يدور حوله ويكتفي بآراء أبي حمزة ولا يعارضه في شيء ألْبتة، فقام القاضي وهو العبد الفقير -أبو سليمان- بإحراق ثلاثة ممن تورط في هذه القضية من المرتدين والحمد لله -كما في التسجيل رقم (2) -، ولم تحصل أي مفسدة.
ومن الأمثلة: تَغاضِيه بل مداهنته ودفاعه عن المدعو أبو أسامة -أبوعبد الرحمن الفلاحي- حينما دافع مُستميتًا -وهو نائب أمير المؤمنين- عن المجرمين -كما في تسجيل القرص رقم (3) و (4) و (5) - وادَّعى أن هؤلاء أبرياء وأن رجال التنظيم ظَلَمة في إقامة حكم الله فيهم، وهو لم يطَّلع على تفاصيل القضايا، وقد رد عليه الإخوة والحمد لله، وجريمة هؤلاء هي العمالة والتجسس على هيئة شبكة، والزنا واللواط باعترافهم.
ومن الأخطاء التي تَمسُّ العقيدة: الفهم الخاطئ عند أبي حمزة لبعض أشراط الساعة، ولو كان الأمر مُقتصرًا على هذا لسَهُل حَلُّه، ولكن المشكلة أنه عداه إلى العمل الجهادي في الساحة، مثل ما جزم بأن المهدي سيظهر في أقل من عام وكان هذا في رمضان 1427 هـ. مما دعاه إلى القول بأننا سنملك الأرض كاملة في أرض الرافدين في غضون ثلاثة أشهر، فأصدر أمرًا بالنزول في الساحات وعدم الانسحاب لمدة أسبوع حتى يأتي الأمر بالانسحاب، وهذا خطير على الإخوة، وإلى كتابة هذه السطور مر عام ولم نملك الأرض فضلًا عن ظهور المهدي!!
وكذلك نتج عن هذا الفهم الخاطئ، التسرُّع في اتخاذ القرارات وكأن الساعة ستقوم غدًا! ومن ذلك إعلان الدولة بهذه الصورة المُستعجَلة الضعيفة مع ما فيها من أخطاء سأُبيِّنها في موضعها، ولقد صرَّح لي أكثر من مرة بعد مناقشته في مثل هذه الأمور بقوله:"ما بقي شيء على ظهور المهدي"حتى أنه أمر بعض الإخوة بأن يصنعوا له منبرًا؛ ليرتقيه المهدي في المسجد الأقصى، وآخر لمسجد رسول الله، والثالث للمسجد الأموي بدمشق!!!