فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 302

ولقد صرح لي بما لا يحتمل التأويل هو وأبو عمر البغدادي بأننا يجب أن نُعيد النظر في سياسة أبي مصعب؛ لأنها سياسة صِدام فيجب أن لا نخاف من النقد الذاتي، وهذا التصريح من رجل لا يعرف الثوابت من المُتغيرات خطير جدًا؛ لأننا نجد أن كثيرًا من الثوابت أو الأصول بدأ التغيير فيها باسم المرحلية ونحو ذلك، ونحن لا نعارض نقد الذاتي ولا فهم المراحل التي نعيشها ولا احتواء عامة الناس، ولكن هذا بضوابط الشرع التي لا يهتم بها الأخ أبوحمزة في كثير من الأحيان.

ومن الأخطاء الشرعية: التشبُّه بطواغيت العرب والعجم في إعلان الدولة!

-ومن ذلك هذه التشكيلة الوزارية التي أُعلنت ولا حول ولا قوة إلا بالله.

-ومن ذلك الالتزام بعَلَمٍ خاص للدولة ويغضب إذا سُمي شعارًا، ويقول: نحن دولة وليس جماعة. وهذه من الناحية الشرعية بدعة والعياذ بالله.

-ومن ذلك أيضًا الالتزام بالحدود التي وضعها الطواغيت، ولا يسمح لأحد بأن يعمل في قاطع غيره، ولو كان هذا من باب ترتيب العمل لقلنا هذا اجتهاد الرجل وهو أمير، ولكن يبدو أنه غالَى في هذه القضية، حيث قال: لو وجدتَ نوري المالكي في غير قاطعك لا تقتله. هكذا بإطلاق! فقلتُ له: لعلك تقصد التشديد على الإخوة في النظام والترتيب. فقال: لا، بل لا تفعل أي شيء، والذي يفعل يُعاقَب.

2/ الأخطاء التي تَمَسُّ المنهج: أهمها وأخطرها المَيْل إلى منهج الإخوان؛ وذلك بسبب ما تقدَّم من أنه يقرأ ويسمع لهم كثيرًا دون حصانة علمية عنده، ويدل على ذلك سياسة التجميع التي هو يعترف بها ويراها صحيحة، فبدأ يسعى إلى بيعات الجماعات الأخرى وإن كانت ضالة كـ"الجيش الإسلامي"، أو مرتدة كـ"كتائب ثورة العشرين"-أعني الرايات لا الأفراد- دون النظر إلى الضرر الذي سيحدث من احتواء مثل هؤلاء، بل وَضَعهم أمراء وقادة مع أنهم لا يحسنون شيئًا من هذا، والذي نعرفه أن مثل هؤلاء يُحتوَوْن بالخُلُق الحسن أو المال؛ لتأليف قلبه، وليس بالولايات التي هي أعظم الأمانات!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت