وكتبت صحيفة (فريميا نوفوستي) الإصلاحية أن الحكم الفدرالي تلقى ضربة مباشرة من العدو الذي قام بها بسهولة مذهلة.
وقالت صحيفة (نوفي أزفستيا) الإصلاحية في روسيا: إن الحكم الروسي يمر في أزمة عميقة جداً.
وقالت المحللة السياسية ليليا في صحيفة (غازيتا) بأن العملية ستنعكس سلباً على شعبية بوتين وسيكون مصيره شبيهاً بمصير (الرئيس الأمريكي كارتر) الذي لم تتم إعادة انتخابه.
8 -ظهور الانقسام في المجتمع الروسي بعد العملية، ورغم أن بوتين وجه خطاباً في اليوم الثاني من العملية قال فيه (إن الوضع عصيب وأرجو عدم شحذ الخلافات وعلينا أن نقف صفاً واحداً بوجه المأساة) إلا أن الصراع السياسي أكبر من هذا النداء والانقسام أعظم، فلم يكن الانقسام إلا بحاجة دفعة بمثل هذه العملية ليظهر بكل عنف على السطح، فأعلى الأصوات ظهوراً هي التي كانت تطالب بوقف الحرب في الشيشان وسحب الجيوش الروسية والتسليم باستقلال الشيشان تمهيداً لانفصالها التام عن روسيا، ومن المطالب أيضاً الشروع بمباحثات مع المجاهدين ومع الرئيس أصلان ماسخادوف ودعوته إلى موسكو للمفاوضات ومنح الشعب الشيشاني حق التصويت الحر تحت مظلة دولية، وإطلاق سراح السجناء وإيقاف جميع أشكال الضغط على الشعب الشيشاني حتى لا يفرز الضغط مثل هذه العلميات، ومن الدعوات المتزايدة أيضاً في الأوساط السياسية المطالبة بالانسحاب من الحلف الأمريكي لمكافحة ما يسمى بالإرهاب، وتركيز الجهود على تطبيع الأوضاع الروسية الداخلية والاهتمام بالتنمية الداخلية قبل الاهتمام بالقضايا الدولية، فهذه المطالب سوف يتزايد النقاش حولها في الأيام القادمة لروسيا وسوف تنعكس إيجاباً على قضيتنا.
وبدأ سيل من الانتقادات لمعالجة حكومة بوتين لعملية المسرح واستخدام الغاز القاتل، وطالب الحزب الإصلاحي الروسي (لابلوكو) بإجراء تحقيق برلماني بشأن التدخل الدموي للقوات الروسية، كما تضمن موقف الحزب الليبرالي (اتحاد قوات اليمين) والحزب الشيوعي المطلب نفسها، وبدا الآن بعد مرور (نشوة) الانتصار المزعوم للإدارة الروسية وحلفائها الغربيين، بدا أن أبعاد القضية بدأت تنقلب على رأس الكرملن وقد افتضح موقف الإدارة الأمريكية ورئيس الوزراء البريطاني لتأييدهم المطلق لمجزرة الروس في المسرح.
9 -أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف في اجتماع دعا إليه الرئيس بوتين مع مسؤولي أجهزة القوة الروسية عقب العملية، أعلن بقوله أن روسيا ستسحب من الشيشان القوات الفائضة والمتبقية منها ستستخدم في عمليات دقيقة، وهذا الإعلان جاء مباشرة بعد العملية لامتصاص الصدمة الشعبية التي حصلت من العملية، وقد أعلن الروس هذا القرار ونسوا بأنهم أصدروا قبل سنة ونصف تقريباً أصدروا قراراً يتم بموجبه تسليم العمليات في الشيشان من وزارة الدفاع إلى وزارتي الاستخبارات والداخلية الروسية، وسبق أن قالوا بأنهم سيسحبون جميع القوات الفائضة وأن مهمة الاستخبارات تنفيذ عمليات نوعية دقيقة ومهمة الداخلية بسط الأمن وإعادة الحياة المدنية، وهذا القرار يأتي معارضاً للقرار السابق ولا يدل هذا إلا على حجم الارتباك الذي تعيشه الحكومة الروسية من هذه العملية، وحجم المخاوف من تزايد الضغط الشعبي المطالب بإيقاف الحرب، وبعدما اكتشف الوزير غباءه وتضارب تصريحاته حاول الخروج من هذا المأزق وصرح اليوم الأحد 28/ 8 لوكالة إنتر فاكس الروسية بقوله (اتخذت قراراً بتعليق تنفيذ خطة خفض عدد القوات في الشيشان، وقواتنا المسلحة سوف تبدأ اعتباراً من اليوم عملية واسعة وقاسية بأهداف محدودة في كل أنحاء الجمهورية الشيشانية) وتناقض التصريحات الروسية والتهديد والوعيد الأجوف ليس بغريب على غربان موسكو فهم أعجز من أن يصنعوا شيئاً، ونذكر القارئ أن بوتين أعلن أن حربه في الشيشان خاطفة وستنتهي في غضون ثلاثة أشهر على الأكثر.