أيضًا، قوات العدو لا يمكن أن تتحرك إلا من خلال ترابط، فقوات العدو مترابطةٌ بعضها ببعض، فلا يمكن للعدو أن يدخل منطقة ويترك المنطقة الخلفية خاوية، لا بُد أن يتقدم وهو يعرف أن خطوط إمداده متواصلة، ولا يمكن أن تُقطَع، و أن أجنحة الجيش أو المحاور الجانبية للجيش أو للقوات أيضًا قوية ولا يمكن أن يلتف عليه العدو من وراءها؛ إذًا لا بُدَّ أن يتحرك بتحركٍ مدروس، وهو عند الجيوش إستراتيجية ثابتة لا يمكن أن تتغير إلا في حالات اضطرارية جدًا، ولكن إذا كانت الجيوش مرتاحة تتحرك بهذا الأسلوب.
فمثلًا السرية تتحرك في 50 كيلومتر مربّع، يعني تُعطى مربّع تتحرك خلال 50 كم²، إذا رأيت سرية لا يمكن لها أن تُغطي 100 كم²، أو 200 أو 300 كم²، يعني أمامك سرية لن تتعدى هذه الحدود إن كان العدو يريد أن يضمن خطوط إمداده، لما تهدد أنت محاوره أو خطوط إمداده تجد أن العدو مُلزَم بأن يتحرك خلال أو في مناطق صغيرة يمكن له أن يسيطر عليها بشكل كامل، فالعدو بحاجة إلى أن يتحرك بشكل متكامل وهذه هي نقطة ضعف لدى الجيوش النظامية، وهي ميزة القوة لدى رجال العصابات. فرجل العصابات لا يتحرك بتشكيلة، ليس له حدود، أي المنطقة التي يتحرك إليها ليس لها حدود ولا يسيطر أو يحمي مناطق وليس له خطوط إمداد معروفة؛ هذه الميزات عند رجل العصابات هي التي أعطته القوة بعد توفيق الله سبحانه وتعالى، فأنت بحاجة لأن تستخدم نقطة ضعف عدوك وبحاجة إلى أن تُنَمّي قدراتك أو ميزاتك وتُضاعف منها.
فالعدو إذا أراد أن يتحرك أو يدخل ميدان المعركة، فعلى سبيل المثال حلف الناتو ( NATO) ؛ حينما يريد جيش مكون من 100 ألف أن يخوض معركة في حلف الناتو، تجد أن 40 ألف يدخلون المعركة، و 60 ألف يكونون لهم دعمًا لوجستيًا، والدعم اللوجستي يشمل عدة أمور؛ فهو يشمل التغذية، والتسليح، والإسعافات، وكل ما يحتاجه المقاتل في ميدان المعركة، لا بد أن يكون هناك دعم لوجستي لهذا المقاتل؛ يقاتل 40 ألف، دعم لوجستي 60 ألف.
حلف وارسو ( Warsaw Pact) « الاتحاد السوفييتي ومن معه» إذا كان لديهم 100 ألف، يدخل 70 ألف لأرض المعركة و 30 ألف يكونون دعمًا لوجستيًا لـ 70 ألف مقاتل.
إذًا، الآن عرفت طريقة تحرك الجيوش، عرفت أساليب أو تقسيمات الجيوش، عرفت الضوابط ونقاط الضعف التي يتحرك بها الجيش.
الجيش له سُلَّم إداري، له سُلَّم عسكري، مُلتَزم بتشكيلة معيَّنة يتحرك من خلالها، مُلتَزم بنقطة أو بمكان محدد (مربع محدد) يتحرك فيه، له خطوط إمداد ثابتة، وله مواقع يحتاج إلى حمايتها أو مواقع مُكَلَّف بحمايتها بالمقابل تجد أن رجل العصابات ليس بحاجةٍ إلى شيءٍ من ذلك أبدًا؛ ليس له خطوط إمداد، ليس له مناطق يحافظ عليها، ليس له مناطق يتحرك بها أو مُلزَم أن يتحرك خلالها، وليس له تشكيلة معيَّنة مُلزَم أن يتحرك بها، والسُلَّم العسكري لديه قد يَنحَلّْ ويتغيَّر على حسب الموقف الذي يواجهه.
إذًا الآن أنت عرفت نقاط الضعف لدى الجيوش النظامية، وعرفت نقاط القوة لدى رجال العصابات، فتحتاج إلى أن تميّز أساليبك عن أساليب قوات العدو، إذا بدأت العمل بنفس أساليب قوات العدو فأنت خاسر لأنهم أكثر منك عددًا وعُدَّة، فأنت لا بُدَّ أن تعمل بأساليب أُخرى تكون بالنسبة للعدو مُعضلة.
هناك قواعد وأساليب لدى رجال العصابات نتطرق إليها في وقتها.