الصفحة 82 من 155

هناك في «تورا بورا» حتى المجاهدين لما انسحبوا من المدن تحركوا في كل الولايات وأوجدوا لهم أماكن ومآوي ومستودعات ومخازن وكل هذه الأمور، ثم بعد ذلك انسحب المجاهدون من «تورا بورا» وبقوا فترة من «العيد» إلى «ذي الحجة» و خلال هذه الفترة لم يشنوا فيها عمليات ولم يفعلوا فيها شيئًا، وأعلن العدو أنه قضى عليهم ... فعلًا أُحبِطَت معنويات المسلمين وكثير من الناس، وظنوا أن المجاهدين قد هُزِموا، وما هي في «ذي الحجّة» إلا وتأتي أول معركة لما تغطرس العدو وتباهى بالانتصار وبدأ يختال ماشيًا وأخرج التقارير العسكرية أنه يبدأ في تعمير أفغانستان ويبدأ التجهيز لوضع نظام سياسي ومدني لأفغانستان واحتفالاتهم إلى آخر ما هنالك من الغطرسة بجميع أشكالها ... وحصلت أول معركة في «شاهي كوت» في «غرديز» نُكِّلَ بالعدو تنكيلًا لم يشهد لهُ الأمريكان مثيلًا أبدًا حتى استغربوا، ويقول قائد العمليات كان برتبة رائد يقول أن مقاتلي «شاهي كوت» هم من نفس نوع مقاتلي الحادي عشر من سبتمبر يرغبون بالموت ويقدمون إليه هرولة، فيقول: هم أشداء وشرسون من نفس النوع الذي ضربوا ضربات سبتمبر، ونُكِّل بالعدو حتى أسقطوا له عدد من الطائرات في نفس المعركة ووصل عدد القتلى ما يقرب من 400 جندي لم يُقتَل من المجاهدين العرب إلا 14 مجاهدًا من الإخوة العرب، طبعًا الأمريكان يدعون أنهم قتلوا ما يقرب من 700 أو 500، لم يُقتَل من العرب إلا 14، من الأفغان قُتِل ربما 40 أو 42، والأوزبك لم يُقتَل عدد كبير منهم في المعارك إنما وقعت عليهم قذائف في أماكن تواجدهم وقَتَلَت منهم عدد كثير لكنهُ لا يصل إلى تعداد الأفغان.

المهم أن المجاهدين خاضوا هذه المعركة ضد 1600 جندي من قوات التحالف لأن المجاهدين حَمَّلوها على الغطرسة، تسابقت قوات التحالف الكنديين والاستراليون والأمريكان والبريطانيون، وجميع دول التحالف حاولت أن تشارك في معارك «شاهي كوت» وبالفعل شاركت في معارك «شاهي كوت» وكُلٌّ أخذ نصيبه من القتل والتنكيل.

بعد عمليات «شاهي كوت» تجد أن المجاهدين بدأوا بتصعيد عملياتهم وتنازلوا عن جميع المناطق ولم يحموا بعد انسحابهم من «شاهي كوت» أي منطقة، وبدأوا يواصلون ويواصلون ويواصلون حتى وصلوا إلى هذه المرحلة التي بدأت كفَّة المجاهدين ترجح بشكل كبير جدًا على أرض أفغانستان.

المهم أنك في هذه المرحلة لا بُدَّ أن تحاول بقدر استطاعتك أن تسير على هذه الاستراتيجيات أو التعاليم التي من أهمها أن لا تظهر للعدو ولا تحافظ على منطقة بعينها وتحميها، هذه المرحلة تأخذ أطول مراحل حرب العصابات وأطول مراحل حرب العصابات هي مرحلة الاستنزاف أو المناوشة، بعدها تأتي مرحلة آخر مرحلة من مراحل الاستنزاف يبدأ العدو يُستَنزَف ويحاول أن يُقوّي محاوره والمقدمة والمؤخرة.

أنت الآن عَمِلتَ على أمرٍ واحد، عَمِلت على تشتيت العدو، أنت لما شَتَّتَ العدو أو نشرته على رقعة واسعة ماذا حصل له؟ ضَعُف، وبدأ ينتشر وينتشر وينتشر وبدأ يَضعُف العدو حتى تجد أن المجاهدين اليوم يحاولون أن ينشرون العدو الأمريكي في العالم بأكمله، لم يجعلوا أفغانستان هي الميدان الوحيد بل جعلوا العالم كله هو الميدان؛ يضربون العدو في «بومباسا» في كينيا، تجد الأمريكان مُلزَمون أن ينزلوا في كينيا ويحموا مصالح كينيا الحيوية، يضربون في اليمن فتجد أنهم مُلزَمون أن يحموا اليمن، يضربون في باكستان فتجدهم مُلزَمون أن يحموا باكستان.

ألم يقل أنها حملة ضد «الإرهاب العالمي» ؟ استلم ما يأتيك ...

فبدأ يتشتت العدو ولا يدري من أين تأتيه الضربات، يحمي الفلبين أو استراليا أو اليمن أو كينيا أو جيبوتي أو الصومال؛ لا يعرف أين يأتيه ... فأنت بحاجة أن تستنزف العدو في هذه المرحلة فتجد أنك إذا شَتَّتَ العدو في أكبر رقعة استطعت عليها تضرب هنا وهنا وهناك، وفي كل مكان تضرب تجد أن العدو بدأ يدور على نفسه ولا يعرف ماذا يحمي وماذا يترك ... إذا وصلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت