الصفحة 83 من 155

إلى هذه المرحلة العدو يبدأ يفكر أنه لا بُدَّ له أن يقوي خطوط إمداده ومؤخرات جيوشه ومقدمات الجيوش والمحاور والأجنحة ولا بُدَّ أن يجعل كل هذه الأمور متساوية القوة، كل هذه الاتجاهات متساوية القوة ... طيب، الآن هو منتشر ولا يمكن أن يكون العدو متساوي القوة مع جميع الاتجاهات، إذًا بعدما تستنزفه أنت في فترة طويلة تجد أنهُ يُفكِّر بأسلوب آخر ويحاول أن يحمي نفسه فإذا أراد أن يحمي نفسه لا بُدَّ أن يحاول سحب جيوشه ويُقَلِل من الانتشار فيسمونه «إعادة الانتشار» ، فيحاول إعادة الانتشار من جديد فيبدأ يجمع قواته ويحاول أن يضم خطوطه إلى بعضها لتكون أقوى لأن الخطوط كل ما ضميتها لبعضها كل ما كانت أقوى فيحتاج أن يضم خطوطه إلى بعضها.

يجد رجل العصابات بعد هذه المرحلة أن أسلوب العدو قد تغيَّر، فأصبحت جميع اتجاهات العدو قوية، لكن لما أصبحت جميع اتجاهات العدو قوية؛ الرقعة الواسعة هذه وَجَدَ أنها قُلِّصت، فيوجد أماكن كما تُسمّى «أماكن رمادية» ؛ لا هي مع العدو ولا هي مع رجال العصابات، فهذه الأماكن لم يحررها العدو، يعني لم يحميها العدو ولا يستطيع رجل العصابات أن يَكمُن أو أن يتمركز فيها وليحذَر رجل العصابات في هذه المرحلة الانتقالية من استدراج العدو، قد يستدرجك العدو ويحاول أن يُخلي لك منطقة من أجل أن تظهر فيها كي يتسنى له ضربك وتنتقل من مرحلة إلى مرحلة ويضربك بكل سرعة كما فعل حافظ الأسد مع الإخوة في سورية.

الطليعة المقاتلة بقيادة الشيخ مروان حديد - رحمة الله عليه - لما بدأت تعمل عملت كحرب عصابات ممتازة في خطواتها حتى جاء حافظ الأسد وأرسل لهم الرسائل وقال لهم نجلس على طاولة المفاوضات ونتقاسم السلطة 50 - 50 (نص، نص) ، الإخوة شعروا بالنشوة وشعروا أن العدو ضعيف وزاد على ذلك انضمام مجموعات أو كتائب من الجيش إليهم فتجد أنهم أُلزِموا أن يُغَيِّروا أسلوبهم من حرب عصابات وينتقلوا 'للمرحلة التي بعدها، فلما انتقلوا إلى المرحلة التي بعدها رشحوا أن تكون مدينة حماة هي المكان، والعهد قريب 3 سنوات من الحرب ليست بشيء وبالفعل ظهروا أمام العدو في حماة مما اضطر حافظ الأسد بأسرع ما يمكن أن يحاصر حماة ويقصفها بالطائرات وبراجمات الصواريخ والمدفعية وبجميع ما يملك حتى قُتِلَ فيها 33 ألف ولم ينجوا من الإخوة إلا 70 فروا خارج الحدود وقُبِضَ على بعضهم في ما بعد بقيادة الأخ عدنان عقلة.

فتجد أن العدو حريص جدًا أن يوقعك في كمائن أو أن يضع لك فقاعات «اختبار» ويحاول أن يمد لك الطُعم فلا تأكل الطُعم ولا تستعجل مناطق ليس فيها عدو، لا تستعجل بالظهور بها ولست مسؤولًا عن إدارتها فحاول أن لا تستعجل أن تنتقل إلى المراحل الأخرى.

إذا صار هناك مناطق محررة أو مناطق رمادية لا يسيطر عليها العدو ولا يسيطر عليها المجاهدون تجد أنك بحاجة بعد ذلك إلى تغيير أسلوبك ليتماشى مع الوضع الجديد؛ فتنتقل إلى المرحلة التي بعدها وهي المرحلة الثانية من مراحل حرب العصابات وهي مرحلة «الموازنة» ، تجد أنك بحاجة إلى تغيير الأسلوب إلى أسلوب الموازنة ...

{سؤال غير مسموع من أحد الحضور ... }

الشيخ يوسف العييري: يُفتَرَض أن ينتقلوا لكن بعد ما يتأكدوا أنهم أتموا المرحلة الأولى، هم فعلًا أرادوا أن ينتقلوا إلى المرحلة الجديدة لكن ما أتموا المرحلة الأولى، الذي يقفز مرحلة من المراحل يجد نفسه يسقط وينكسر، لا تتجاوز المرحلة التي تليها حتى تعلم أن المرحلة الأولى أصبحت تامّة ولا يوجد عليها أي نقص، بعدها بإمكانك أن تنتقل إلى المرحلة الثانية ولكن بحذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت