الأسلوب الأول هي حرب غير متوازنة، أنت تستخدم أساليب لا يمكن للعدو أن يستخدم الأسلوب نفسه، يعني العدو مهما يقوى في تشكيلاته النظامية أنت لا يمكن أبدًا أن تتقيَّد بقوى العدو، أنت لك أسلوبك الخاص، فأنت تستخدم أساليب لا يستخدمها العدو أبدًا، يعني دفاعات العدو لا تصلُح لأساليبك؛ فأساليبك هجومية ودفاعات العدو غير داخلة، يعني أنت في نطاق ليست من النطاق العدو الدفاعي، فأنت بحاجة إلى هذه المرحلة، ثم تنتقل إلى المرحلة المتوازية وتبدأ تستخدم أسلوب العدو ثم بعد ذلك تأتي المرحلة الثالثة وهي مرحلة الحسم وهي أن تصل أنت والعدو إلى نقطة الاصطدام الشامل، تصطدم جيوشك بجيوش العدو بعد أن أنهكتَ العدو في تلك المراحل، تصطدم جيوشك بجيوش العدو، بعد ذلك تستطيع أن تسحق العدو سواءً هزمته ميدانيًا أو تهزمه من حيث كسر رغبة العدو على مواصلة الحرب وتُحرر المناطق التي كانت بأيدي العدو وتقيم دولتك الإسلامية.
هذه هي المراحل الثلاثة التي تمر بها مرحلة العصابات وتجد أن أطول مرحلة هي المرحلة الأولى وأقصر مرحلة هي المرحلة الأخيرة وكل ما طالت مرحلة قَصُرَت التي بعدها، مثلًا المرحلة الأولى في أفغانستان بدأت عام 1394 هجرية، تدخل الاتحاد السوفيتي عام 1399 هجرية، انتهت مرحلة المناوشة عام 1406 بدأت حرب الموازنة حتى عام 1411، بدأت الحرب النظامية أو مرحلة الحسم من 1411 إلى سقوط كابل في رمضان أو شوال 1412، علمًا أن هزيمة العدو تتابعت كعقدٍ انفرط، يعني تقريبًا من 20 رمضان سقطت أول منطقة وهي «مزار شريف» تقريبًا، ثم تتابعت بعد, لم يتم 20 شوال إلا وقد سقطت جميع ولايات أفغانستان، فتجد أن مرحلة الحسم تكون قصيرة ... هذه هي المراحل الثلاث التي تمُر بها حرب العصابات.
قلنا أن حرب العصابات تمُر بهذه الثلاثة مراحل وكل مرحلة لها الميزات ولها الصفات ولها الأساليب المستخدمة فيها، فنحن الآن نحتاج قبل أن نشن حرب العصابات أن ننظر هل هناك مقومات لبداية حرب العصابات أم لا يوجد مقومات لبداية حرب العصابات، فالمقومات مهمة جدًا لأننا إذا أردنا أن نتحرك لنبدأ ونخوض حرب عصابات فإننا نحتاج إلى أن نعرف هل هناك مقومات أم أن المقومات معدومة ... إن عُدِمَت المقومات فلا حاجة لشن حرب عصابات، إن وجدت المقومات ولكن بسيطة فنحتاج إلى تنمية المقومات ثم البداية.
المهم، مقومات حرب العصابات هناك مقوِّم شرعي، أي أنك بحاجة أن تنظر هل يجوز أن تُقاتل هذا العدو أو لا؟ قد يجوز أن تُقاتل هذا العدو ولكن المفسدة أعظم فلذلك تمتنع عن قتال هذا العدو، فأنت تحتاج إلى مقوم شرعي أولًا، الثاني تحتاج إلى مقوم اقتصادي؛ هل لديك موارد اقتصادية حرّة يمكن أن تبدأ حرب العصابات؟ المقصَد من موارد اقتصادية حرة أي أن الموارد الاقتصادية هي غير مقيدة بأشخاص ولا بزمان ولا بمكان ومن الأخطاء التي كانت لدى الإخوة في سورية أن تمويلهم كان يأتي من الإخوة السوريين في العراق ومن الأردن فلا بُد إذا أردت أن تبدأ حرب عصابات أن يكون التموين ذاتيًا غير معتمد على حدود - يعني ليس وراء الحدود - وحرًا غير مقيَّد بأي أمور أخرى، فمثلًا الأخوة في إريتريا تجد أن تموين الأمور الاقتصادية والسياسية لديهم متعلقة بالعلاقات بين السودان وإريتريا فإن تَحَسَّنَت العلاقات ضَعِفوا وإن ساءت العلاقات تقووا وهكذا، فحرب العصابات تحتاج إلى أن يكون هناك مقوّم اقتصادي غير متأثر بدول الجوار أو بالأزمنة أو بالأمكنة أو بالقضايا السياسية الأخرى.
تحتاج بعد المقوّم الاقتصادي إلى مقوّم سياسي مناسب؛ تحتاج إلى وضع سياسي متوتر أو مٌنفَجر يمكنك من خلاله أن تأخذ زمام المبادرة لتبدأ هذه الحرب، كذلك تحتاج إلى مقوّم جغرافي وسبق لنا الحديث عن هذا المقوّم الجغرافي وقلنا أن مثلًا الصحاري غير مناسبة للحرب فإذا كانت المنطقة غير مناسبة أو منطقة مغلقة لا يوجد لها حدود ولا يوجد فيها مياه؛ منطقة جافة جدًا مثلًا، لا يوجد فيها منابع مياه أبدًا، فما الداعي للحرب فيها؟ جبال بدون منابع مياه ... أنت قد تتغلَّب في أمور أخرى ولكن أن تتغلب على فقدان الماء هذا صعب جدًا، فأنت بحاجة إلى مقوّم جغرافي، أن تكون المنطقة إما منطقة أدغال وهي الأفضل إن كانت قوة العدو في طيرانه أو منطقة جبال وهو الأفضل إن كانت قوة العدو في آلياته أو مدن واسعة ومتاحة خاصة المدن الكبيرة العشوائية ذات الطرق الصغيرة ليست المدن المنظمة ... هذه كلها من المقوّمات التي تحتاجها كمقوّمات جغرافية، مثلًا إذا كان